وفي الأصول : ترك الأسباب بمعاينة الأضرار ، وعدم الاختيار ، ودوام الافتقار وانتفاء الاقتدار بحيث لا يرى لسعيه أثرا ، ولا لغير اللّه تأثيرا تصديقا لقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ
[ يونس : 22 ] فيكون في سيره مع المسبب ، لا مع نفسه وفعله .
وفي الأودية : الانسلاخ عن حكمته ، والانخلاع عن همته ، معتمدا على هدايته تعالى لا على بصيرته .
وفي الأحوال : شهود أخذ العمل بناصيته ، وانفراده تعالى بملك الحركة والسكون في بريته ، ورؤية حبه ، وشحه من محبته .
وفي الولايات : شهود تولى الحق إياه ، وكونه سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله كما جاء بالحديث .
وفي الحقائق : شهود تصريف الحق إياه في القبض والبسط ، والسكر والصحو ، والفصل والوصل .
وفي النهايات : وشهود وجه الحق بالحق متحققا بمعنى قوله تعالى : إسلام الوجود لمن له الوجود :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] .
الثقة :
وصورته في البدايات : تصديق الخير جزما .
وفي الأبواب : الاعتماد على واهب القوى والقدر .
وأصلها في المعاملات : الإياس من مقاواة الأحكام ، والتخلص من قحة الإقدام ثقة لسبق الحكم بالأقسام .
ودرجاته في الأخلاق : الوثوق بقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « فرغ اللّه تعالى من أربعة أشياء : الخلق والخلق ، والرزق والأجل » « 1 » .
وفي الأصول : الوثوق بأنه هو القادر لا غير .
وفي الأودية : الوثوق بأنه هو العليم الحكيم .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب جواز الصدقة المحرمة . . ، حديث رقم ( 11683 ) [ ج 6 / ص 162 ] والدارقطني في سننه ، كتاب الرضاع ، حديث رقم ( 36 ) [ ج 4 / ص 182 ] والطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 8952 ) [ ج 9 / ص 193 ] ورواه غيرهم .