الصبر :
عند الطائفة عبارة عن حبس النفس على الطاعات ، ولزوم الأمر والنهى ثم على ترك رؤية الأعمال ، وترك الدعوى مع مطالبة الباطن بذلك ، وعلى الإعراض عن إظهار العلوم والأحوال ، وكل ما يبدو للروح من المواجبة والأسرار ، ثم حبس الروح والسر من الاضطراب في كل ما يبدو من الإلهامات والواردات والتجليات والثبات على ذلك كله ، وعلى مقاساة « 1 » مقامات البلايا لرؤيتها رافعة للحجب النورانية الرفيعة ، حتى يصير كل بلاء ومحنة بتلك الرؤية عطاء ومحنة وتصير وظيفة السالك ومقامه شكرا بعد أن كان صبرا .
فالصبر يشمل جميع المقامات والأخلاق والأعمال والأحوال ، فإن جميع ذلك لا يتحقق إلّا بحمل النفس على الثبات في التوجه إلى تحققه ومقاساة الشدة في تصحيحه وتنقيحه ، فلا يخرج شئ من الصبر لأنه أعم المقامات حكما وأشمل الأخلاق أثرا لكونه لا يتم شئ من الأمور إلّا به .
الصبّا :
هي ما يأتي من الريح من جهة المشرق ، ويقال لها القبول ، كما سميت الريح الآتية من جهة المغرب بالدّبور ، وهي في إشارات القوم ما يأتي من جهة الجسمانيات .
والصبا ما يأتي من جهة الروحانيات ويكنى بالصبا عن نفحات القرب المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم .
« إنّ للّه في أيام دهركم نفحات ألّا فتعرضوا لها » « 2 » .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » إشارة [ 111 و ] إلى كون الصبا ريح القبول والدبور ريح الإدبار ، وقالوا :
هامش
( 1 ) في الأصل : مقاسات .
( 2 ) رواه الحكيم في النوادر ، وابن عبد البر وابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط .