جميعها بلفظة واحدة مشتملة ، على جميع المعاني والألفاظ الكائنة من المبدأ إلى المنتهى ، ويعرض على عينه جميع العالمين من أعيان الجواهر والأعراض التي كانت من مبدأ الوجود والإيجاد وتكون إلى منتهاه ، كل ذلك بلحظة واحدة ، وقد عرفت أنها من حيث حقيقتها مشتملة على جميع الأزمنة والأوقات .
فلهذا من تحقق بمظهريتها من حيث هي شأن من شؤون الواحدية ، صار لا محالة مستعليا على الزمان والمكان وحاكما عليهما ومتصرفا فيهما كما أخبر عن مقامه بقوله :
وأتلو علوم العالمين بلفظة * وأجلو على العالمين بلحظة
فيلحظ بعينه جميع الآثار والصفات والنعوت الأصلية والعارضية ، وكذا الكمالات « 1 » الحاصلة لتلك الآثار والمتعلقة بها ، ويلحظ أيضا الحال المعنوي الذي يحصل ذلك اللحظ فيه ، وهو « 2 » باطن الزمان الذي هو حقيقته المتجلية في صورها ، التي إنما تزيد عليها بتعيناتها ، آنات وساعات وأيام وشهور وسنين ، وأدوار وأكوار ودهور ، والعين في كل واحدة هي الطبيعة الزمانية فذلك هو المسمى بالآن الدائم ، والوقت والحال الدائم المضاف إلى الحضرة العندية المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم « ليس عند ربكم صباح ولا مساء » .
قيل لأبى يزيد : كيف أصبحت ؟ .
فقال : لا صباح [ 110 و ] ولا مساء . إنما الصباح والمساء لمن يتقيد بالصفة وأنا لا صفة لي .
فصاحب الزمان إن شاء ظهر في زمان أقل من لمحة ، فسمع جميع
هامش
( 1 ) في الأصل : الجماوات .
( 2 ) في الأصل : وهي .