فهو من المغضوب عليهم أو من الضالين ، وإن كان من أهل التوجه فلا يخلو إما أن يكون ممن قد وصل إلى حضرات القرب ، أو لا يكون فإن كان ممن لم يصل بعد بل هو في السلوك إلى الحضرات ، فهذه هي مرتبة الصالحين ، وإن كان ممن قد وصل إليها لكنه استهلك فيها فلم يتسع معها لغيرها يرجع عنها إلى نفسه فضلا عن غيره ، فتلك مرتبة الشهداء المستهلكين [ 90 ظ ] في حضرة القرب كأبى عقال والشبلي وغيرهما .
وإن رجع فإما أن يكون كاملا مكملا بغير واسطة بشر بحيث يسع الجوانب فيأخذ عن الحق ما به يحصل كما قال الحق المخلوق فذلك هو النبي .
وإن رجع كاملا غير مكمل إلّا بواسطة بشير هو النبي فذلك الصديق فانحصرت الأقسام في هذه الأربعة .
رتب التجليات :
هو ما عرفته في باب الألف من ترتبها إلى رتب الثلاث :
التي هي أدنى رتبها ، وهو تجلى الأفعال ، وأوسط رتبها وهو التجلي الصفاتى ، وأعلى رتبها وهو تجلى الذات ، وعرفت ما المقصود بذلك في باب الألف ، وعرفت معنى هذه التجليات الثلاث في بالتجليات أيضا .
رتب القرب :
وسمى مراتب القرب ويسمى أيضا حضرات المقربين وحضرات أهل العناية ، ويقال لها : أطوار القرب ، وتسمى أيضا هذه الرتب بالعلة الغائية لدفع الموانع وهي رتب المحبة وهي خمس :
رتبة المحبة المترتبة على الجذبة وهي المعنية بقوله تعالى : « ما تقرب أحد إلىّ بأحب من أداء ما افترضت عليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) جزء من حديث [ من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلىّ عبدي بشئ أحب مما افترضته عليه . . . إلخ ] رواه البخاري .