تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
عليه فقال له : إني أريد أن أستسرك حديثا ، فقال الشيخ : هات . فقال : بلغني أن اللّه فتح عليك بمعرفة علم الكيمياء وأنت تعرف ما نحن فيه من مقاساة الأعداء ومهادنة ملوك الترك وملوك الشام بحيث يحتاج في أكثر الأوقات إلى أن تثقل على الرعايا بطلب الأموال لنصون بذلك حريمهم ونكف به يد العدو عنهم فإن رأى الشيخ أن يساعدنا بما قد أنعم اللّه عليه من معرفة الكيمياء كان في ذلك إحسان إلينا وإلى كافة المسملين ، فقال له الشيخ : نعم أيها الملك قد علمني اللّه علم الكيمياء وأنا أعلمه للملك أيضا ، فتعجب الملك من إجابة الشيخ إلى ذلك لما جرت العادة في كتمان هذه الصناعة ، ثم إن الشيخ وضع في كتفه منديلا مشدود الطرفين وقال للملك : ها أنا الآن أعلمك الكيمياء ، ثم حل طرف المنديل وفي أحد طرفيه كسيرة خبز شعير وفي الطرف الآخر ملح جريش . فقال الملك : ما هذا ؟ قال : الكيمياء ، أعنى القناعة فإن القناعة كنز لا يفنى . كما قال على كرم اللّه وجهه : « طلبت الغنى فوجدته في القناعة » وها أنا قد قنعت بهذا القرص الشعير حتى إني قد أكلت منه ومن هذا الملح الجريش أسبوعا وها بعد قد بقي منه ما أتقنع به أياما أخر فإن تعلم فقنع بما قنعت استغنى عن مداراة الأعداء وأمن نفسه عن التثقيل على الناس بطلب أموالهم . فبكى الملك السعيد رحمه اللّه واعترف على نفسه بالحق وللشيخ بأنه من أهل المعرفة .

كيمياء السعادة :

يعنى بها [ 153 ظ ] تهذيب النفس وتصفيتها وتخليصها من أمراض الطبع البشرى والخلق البهيمي بتبديل أخلاقها الذميمة بالحميدة بحيث يزول عن النفس عللها وأمراضها بأن تستبدل عن كل خلق مذموم بخلق محمود ، مثل أن ينفى الكذب بإثبات الصدق ، ونفى الخيانة بإثبات
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 598 | عامر النجار / عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني ) / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح