للتوجه إلى حضرة قدسه تعالى وتقدس ، وإن الفرق هو تفرقة الخاطر [ 70 ظ ] عن ذلك .
ويقرب من هذا قولهم في التفرقة بأنها عبارة عن اشتغال النفس بقوى البدن والتصرف فيها والانهماك في لذاتها وأن الجمع إقبال النفس على العالم القدسي مشتغلة به عن العالم الحسى .
ويقال : الجمع اجتماع همتها على عبادة الحق بحيث يذبها ذلك عن الالتفات إلى الخلق .
ويراد بالجمع أيضا الاشتغال بشهود اللّه عما سوى اللّه عز وجل .
والتفرقة هي الاشتغال عن اللّه بما سواه . وقد يطلقون الجمع ويريدون به شهود ما سوى اللّه قائما باللّه .
وتارة يعبرون بالجمع عن حال من أثبت نفسه وأثبت الحق ولكن شاهد الكل قائما به سبحانه .
وتارة يطلقون جمع الجمع ويريدون به ذلك .
وتارة يعنون بجمع الجمع الاستهلاك بالكلية في اللّه .
ويتبين اختلاف القصود من قرائن الأحوال كما لا يخفى عند التأمل .
ويراد أيضا بالجمع شهود الوحدة في الكثرة ويسمى عالم الجمع ، وحضرة الجمع ، ومقام الجمع وهو أن تشهد الذات بحسب واحديتها المحيطة بجميع الأسماء والحقائق .
وقد يراد بالجمع أحد المنازل العشرة التي يشتمل عليها قسم النهايات من منازل السائرين إلى الحق - عز اسمه - وهو المنزل الذي إذا أنزل السائر فيه تحقق بحقيقة الجمع بين نفى التفرقة وبين إثباتها .
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 323
مساهمون: عامر النجار
ص٣٢٣