وإذا تجلى لنا الجمال هبنا فإن الجمال مباسطة الحق لنا والجلال عزته عنا فيقابل بسطه معنا في جماله بهيبته ، فإن البسط يؤدى إلى سوء الأدب ، وسوء الأدب في الحضرة سبب الطرد والبعد .
ولهذا قال بعض المحققين من عرف هذا المعنى : اقعد على البساط وإياك والانبساط . فإن جلاله في أنسنا يمنعنا في الحضرة من سوء الأدب .
كما أن هيبتنا في جماله وبسطه معنا يمنعنا من سوء الأدب .
قال الشيخ : فكشف أصحابنا صحيح ، وحكمهم بأن الجلال يقبضهم والجمال يبسطهم غلط ، وإذا كان الكشف صحيحا فلا تبالى فهذا هو الجلال والجمال كما تعطيه الحقائق .
قال الشيخ : وما من آية في كتاب اللّه ، ولا كلمة في الوجود إلا ولها ثلاثة أوجه :
جلال ، وجمال ، وكمال .
فكمالها معرفة ذاتها وعلة وجودها وغاية مآلها .
وجلالها وجمالها معرفة توجهها على من تتوجه عليه بالهيبة والأنس والقبض والبسط [ 70 و ] والخوف والرجاء لكل صنف بشرب معلوم .
جلال الجمال :
عبارة عن علو الجمال وعزته عنا إذا تجلى لنا تعالى في جماله فإن عزة جماله تمنعنا عن إدراكه تعالى ، ومعرفته على ما هو عليه فسميت تلك العزة والمنعة التي يقتضيها الجمال جلاله .
فالفرق بين هذا الجلال وبين الذي في مقابلة الجمال . هو أن الجلال المطلق معنى يرجع منه إليه تعالى وهو الذي يمنعنا عن أن ترى ذاته تعالى وتقدس .
فلانفراد الحق به تعالى لم يصح لغيره أن يراه فيه .