وأما جلال الجمال الذي تجلى لنا فيه بحيث إنه لما تجلى لنا في جماله ، وكان جلاله مقترنا بجماله فكان تعالى لأجل الجلال والجمال عند تجليه لنا مما يستحيل علينا أن ندركه في تجليه لنا .
ومن لم يعرف هذا لم يعرف ما اختص به أهل السنة من بين سائر الطوائف حيث أثبتوا كونه تعالى مرئيّا بالأبصار في دار القرار . مع تنزيهه عن الجهة ، والتحيز ، وتوابعها بخلاف من نفى رؤيته من الفلاسفة والمعتزلة لأجل تنزهه عن الجهة .
أو من أثبت الجهة لأجل رؤيته فقد اتضح مما ذكرنا معنى الجلال والجمال المطلقين ، ومعنى جلال الجمال ، وأما جمال الجلال فسيأتي .
جمال الجلال :
هو حضرة الدنو التي منها تجلى لعباده وباعتبارها صحة المعرفة له وأهل العبيد لعبادته كما قيل :
جمالك في كل الحقائق سافر * وليس له إلّا جلالك ساتر
وبجماله ظهر لخلقه بخلقه وبجلاله حجبهم عن معرفته ، فالجمال سافر والجلال ساتر ولما كان الجلال معنى يرجع منه تعالى إليه بحيث لا يصح لغيره أن يراه فيه لانفراده تعالى بحضرة جلاله لما يكن الجلال هو جلال الجمال بعينه .
الجمع :
يطلق في اصطلاحات القوم على عدة معان :
منها : أنهم يشيرون بالجمع إلى حق بلا خلق وبالتفرقة إلى العكس .
ويقولون : الفرق رؤية حق بلا خلق .
وقالوا : الجمع هو الاشتغال بالحق بحيث يجتمع المتم ويتفرع الخاطر