إيثار الطريقة :
هو أن لا يريد العبد من الحق إلّا ما أراده الحق له ولهذا العبد هو الذي لا يختلج في قلبه طلب شئ لموافقته لإرادة الحق له .
إيثار الحقيقة :
هو أن يرى : أن الإيثار إيثار اللّه إذ لا ملك لشئ سواه فإنك إذا آثرت غيرك بشئ ، أو آثرت اللّه على نفسك بترك ما سواه من المخالفات أو من المرادات ، فإنما اللّه سبحانه هو الذي آثرك بما أضفته إلى نفسك من الإيثار ، إذ لا ملك لغيره ليؤثر به ، فمن ادعى من العبيد بأنه قد آثر غيره بشئ فقد ادعى الملك لما آثر به ، وليس الملك إلا للّه . لأن له كل شئ لا شريك له في شئ .
إيثار الإيثار :
هو الإيثار بالإيثار ، فتارة يعنى به إيثارك للخلق بإيثارك وتارة يعنى به إيثارك للحق كذلك ، فأما إيثارك للخلق فعلى قسمين :
أحدهما : أن يهب ثواب أعمال البر التي وفقك اللّه لعملها لمن تريد من الناس .
وثانيهما : أن تؤثرهم بمقامك - كما سيأتي تفصيل ذلك .
وأما إيثارك للحق فبأن تؤثره على نفسك كما سيأتي .
إيثار المستأثر :
هو أن تؤثر الغير بصالح أعمالك مثل أن تهدى ثواب تلاوة القرآن أو ثواب الصدقة ، أو الحج ، أو العمرة ، وغير ذلك من نوافل الخيرات إلى من تشاء من آبائك والصالحين من أقربائك .
ومن أسدى إليك معروفا وغير ذلك ، ويسمى هذا النوع من الإيثار بإيثار المستأثر . لأن من آثر غيره بصالح عمله . فقد استأثر بما يتضاعف له من ثواب الإيثار على من يفعل كذلك .
إيثار المستفيد :
هو إيثار المستأثر ، سمى بذلك . لأن صاحبه قد استفاد [ 36 ظ ] بإيثاره ما يتضاعف له من الثواب الحاصل من ذلك .