الآنس :
هو الراضي بالحق فهو لا يتسخط شئ ولا يستوحش من شئ ، والأنس الصّاحى ، والأنس المشاهد . فحضرة الجمال . لأنها منشأ كل أنس فلا يصح مع شهودها تسخط ، ولا استيحاش .
والأنس الواصل إلى مقام شهود أحكام الفعل فلا يصح بعد هذه المشاهدة استيحاش بشئ . لأن الأنفس إنما تنفر مما لا يعرف الحكمة فيه .
والأنس أيضا من تحقق برؤية بطون النعمة في كل نقمة . فهو لا ينفر من نقمة . لأنه يشاهد ما فيها من النعمة التي قد بطنت عن غيره وسيأتي تحقيقه في باب النعمة .
الانبساط :
يعنون به السير مع الجبلة بإرسال السجية والتحاشى من وحشة الحشمة ، فالمراد بالسر مع الجبلة السر مع ما جبل العبد عليه من الأخلاق من غير تكلف ، ولا تصنع في قول أو عمل ، وذلك إنما يكون بإرسال السجية أي الطبع التي جمعها السجايا . وهي الطبائع وبالتحاشى أي التجنب عن وحشة الحشمة . ويعنى بالحشمة الحياء وذلك : لما يلزم المستحيى من الوحشة .
والانبساط على قسمين :
انبساط مع الخلق .
وانبساط مع الحق .
الانبساط مع الخلق :
يكون على أحوال ثلاثة :
أحدها : أن لا تعزل لهم ضنّا على نفسك بما لها من الحظوظ بالاعتزال عنهم والخلوة دونهم ، بل تؤثرهم على نفسك بالاجتماع بهم ، وترك حظك من الاعتزال عنهم .
وثانيها : أن تسترسل [ 33 و ] لهم في فضلك بالمواساة لهم بما فضل عن ضرورتك ، ثم بالإحسان إليهم بكل ما يقدر عليه من الإنعام عليهم .