أنزل المراتب :
هو صورة الإنسان ، ويقال أقصى مراتب الظهور كما عرفته هناك . وقد مر إشباع القول فيه في باب أشعة مفاتح الغيب وظلالها .
الإنصاف :
يراد به حسن العبودية للحق ، وحسن المعاملة للخلق . ويسمى ذلك بالمناصفة أيضا .
إنصاف العبد للرب :
أن ترى أن الأمر نصفان : وجود ، وعدم ، وكمال ونقص ، وعز وذل وغنى وفقر وحياة « 1 » وموت وأمثال ذلك من الكمالات ومقابلاتها ثم تضيف النقائص إلى نفسك والكمالات إلى صاحبها .
فترى أن العدم والذل والفقر للعبد حقيقة وأن العز والغنى للحق وحده فهذا هو إنصاف من لفظة النصف . والأمر نصفان وجود وكمالاته وما يقابل ذلك من العدم والنقائص .
فإذا كان الأول للحق بلا ريب تعين لنا الثاني . إذ لا يصح مشاركته تعالى لشئ في شئ . وإذ قد صح وثبت ذلك أي عدم مشاركة شئ له في شئ وأنه لا شك في أن له وجودا فلا يكون ذلك لغيره ، وأن له علما وحياة « 1 » وقدرة ومشيئة وغير ذلك من الكمالات فاختصت به وانتفيت عما سواه .
إنصاف العبد لغيره من العبيد :
إنما يصح ذلك لمن لا يرى له على أحد حقّا إذ لا حق لأحد على أحد لغير اللّه عز وجل ، ومثل هذا لا بد وأن يخرج عن مظالم العبد لأن [ 32 و ] حقوق العباد عليه . إنما هي حقوق اللّه في الحقيقة فهذا هو وجه الإنصاف للخلق يحب أن يرى حقوقهم عليه هي حقه سبحانه ثم لا يرى لنفسه حقّا إذ لا حق لغير اللّه .
فإن أخذ أخذ للّه وإن أعطى فلله وإن غضب فلله وهذا هو الذي لا
هامش
( 1 ) في الأصل : حيات .