آلات الإنسان في تخلقه بالأسماء الإلهية تحققه بها مثل أن اللسان هو علامة تخلق الإنسان بالاسم القابل وتحققه به .
فالتخلق به هو أن يكون مداوما على الذكر للّه تعالى بجمع الهمة على الحضور مع المذكور الحق بلا التفات إلى غيره ، وحينئذ يتحصل له التحقق به بحيث يجرى كلم الحق عليه فينطق بها .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الحق [ 26 و ] ينطق على لسانك يا عمر » « 1 » ويسمى المتحقق بذلك الناطق بالصواب والمصيب في نطقه ولسان الحق وغير ذلك مما سيأتي في أبوابه .
وعلامة تخلق البصر بالاسم البصير . استغراقه في رؤية آلاء الحق وآثار حكمته وجميل مواقع صنعه المتقن الحسن المحكم ، وحينئذ يحصل له التحقق بالاسم البصير . فلا يتقيد الخارجة بما يلمع من أشعة عين النور بل ينكشف لها معناه .
فيرى وجه اللّه في كل الأشياء كما قال على كرم اللّه وجهه : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه فيه » ويسمى المتحقق بذلك عين الحق وعين اللّه الباصرة .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ إن للّه أيديا وأعينا وإن عمر منهم ] وفي رواية [ وإن عليا منهم ] « 2 » إشارة إلى تحققه بأسماء اللّه عز وجل .
وعلامة تخلق السمع بالاسم السميع استغراقه في الإصغاء إلى معاني الذكر الحكيم ، وسماع كلام الكريم ، وحينئذ يحصل له التحقق بإسماع كلام
هامش
( 1 ) الحديث بلفظ : « إن الحق ينزل على لسان عمر وقلبه » [ ذكر أخبار أصبهان : 1 / 354 ] .
( 2 ) الحديث بلفظ آخر هو : « إن من أمتي محدثين ، وإن عمر منهم » وقال : « لقد كان فيمن قبلكم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر » رواه مسلم من حديث عائشة .