بأسماء الحق عز شأنه فأما ما دام بعد في التعمل والاكتساب لذلك فإن قواه ومداركه أعلام التخلق لا غير .
الأعراف :
هو المقام الذي أخبر سبحانه . أن رجاله يعرفون « كلا بسيماهم » وهو مقام الاستشراف على الأطراف . وسمى بالمطلع في قوله : « إن لكل آية ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا » « 1 » وسيأتي إشباع القول فيه في باب المطلع .
الاعتصام :
هو الاحتماء ، قال اللّه تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
( آل عمران : 103 ) أي التجئوا إلى اللّه بسبب النجاة الذي هو حبل اللّه وهو القرآن المجيد ليحميكم اللّه من وقوع العذاب بكم .
قال تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ
( آل عمران : 101 ) أي يحتمى به ، وقد يطلق الاعتصام ويراد به الاستخذاء وقد عرفت ذلك في الكلام على استخذاء العبد والاعتصام على مراتب .
اعتصام العامة :
بالمحافظة على الطاعات مراقبة لأمر اللّه بحيث يكون العبد إنما يعبد اللّه لأمره له لا غير وهذا هو الاعتصام بحب اللّه الذي هو سبب الوصول إليه .
اعتصام الخاصة :
هو احتماؤهم بإرادته تعالى عن إرادتهم بانقلاع أنفسهم عن غرض الإرادات فلا يبقى لهم إرادة ويسمى بصون الإرادة المشار إليه في قول أبى يزيد « 2 » : « أريد أن لا أريد » .
وسيأتي في باب الصاد تمام القول في صون الإرادة .
هامش
( 1 ) الحديث بلفظ : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا » [ اتحاف السادة اللمتقين للزبيرى : 4 / 527 ] .
( 2 ) هو أبو يزيد « طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي » الإمام العابد الزاهد ، من كبار رجال الصوفية ، كان جده شروسان مجوسيّا وأسلم ، ولأبى يزيد أخوان من الزهاد هما آدم وعلى ، وله أقوال في التصوف وشطحات كثيرة ، وأفكار عميقة ، ويستخدم لغة الرموز ، ويتحدث في علم