ترى ذا مغيرا باذلا نفسه وذا * يولّي كسيرا تحت ذلّ الهزيمة 243
وتشهد رمي المنجنيق ونصبه * لهدم الصّياصي والحصون المنيعة 243
وتلحظ أشباحا تراءى بأنفس * مجرّدة في أرضها مستجنّة 243
تباين أنس الأنس صورة لبسها * لوحشتها والجنّ غير أنيسة 243
وتطرح في النّهر الشّباك فتخرج ال * سّماك يد الصّياد منها بسرعة 244
ويحتال بالأشراك ناصبها على * وقوع خماص الطّير فيها بحبّة 244
وتكسر سفن اليمّ ضاري دوابه * وتظفر آساد الشّرى بالفريسة 244
ويصطاد بعض الطّير بعضا من الفضا * ويقنص بعض الوحش بعضا بقفرة 244
وتلمح منها ما تخطّيت ذكره * ولم أعتمد إلّا على خير ملحة 244
وفي الزّمن الفرد اعتبر تلق كلّ ما * بدا لك لا في مدّة مستطيلة 244
وكلّ الّذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الأكنّة 244
إذا ما أزال السّتر لم تر غيره * ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة 245
وحقّقت عند الكشف أنّ بنوره اه * تديت إلى أفعاله بالدّجنّة 245
كذا كنت ما بيني وبيني مسبلا * حجاب التباس النّفس في نور ظلمة 245
لأظهر بالتّدريج للحسّ مؤنسا * لها في ابتداعي دفعة بعد دفعة 245
قرنت بجدّي لهو ذاك مقرّبا * لفهمك غايات المرامي البعيدة 246
ويجمعنا في الظهرين تشابه * وليست بحالي حاله بشبيهة 246
فأشكاله كانت مظاهر فعله * بستر تلاشت إذا تجلّى دولت 246
وكانت له بالفعل نفسي شبيهة * وحسّي كالأشكال واللّبس سترتي 246
فلمّا رفعت السّتر عنّي كرفعه * بحيث بدت لي النّفس من غير حجّة 246
وقد طلعت شمس الشّهود فأشرق ال * وجود وحلّت بي عقود أخيّة 246
قتلت غلام النّفس بين إقامتي ال * جدار لأحكامي وخرق سفينتي 246
وعدت بإمدادي على كلّ عالم * على حسب الأفعال في كلّ مدّة 247
ولولا احتجابي بالصّفات لأحرقت * مظاهر ذاتي من سنى سجيّتي 247
وألسنة الأكوان إن كنت واعيا * شهود بتوحيدي بحال فصيحة 247
وجاء حديث في اتّحادي ثابت * روايته في النّقل غير ضعيفة 248
يشير نجبّ الحقّ بعد تقرّب * إليه بنفل ، أو أداء فريضة 248
وموضع تبنيه الإشارة ظاهر * بكنت له سمعا كنور الظّهيرة 248
تسبّبت في التّوحيد حتى وجدته * وواسطة الأسباب إحدى أدلّتي 248
ووحّدت في الأسباب حتى فقدتها * ورابطة التّوحيد أجدى وسيلتي 248
وجرّدت نفسي عنهما فتوحّدت * ولم تك يوما قطّ غير وحيدة 249
وغصت بحار الجمع بل خضتها على ال * فرادى فاستخرجت كل يتيمة 249
لأسمع أفعالي بسمع بصيرة * وأشهد أقوالي بعين سميعة 249
فإن ناح في الأيك الهزار وغرّدت * جوابا له الأطيار في كلّ دوحة 249
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 278
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٧٨