وشاهد إذا استجلبت نفسك ما ترى * بغير مراء في المرائي الصّقيلة 238
أغيرك فيها لاح أم أنت ناظر * إليك بها عند انعكاس الأشعّة 238
وأصغ لرجع الصّوت عند انقطاعه * إليك بأكناف القصور المشيدة 238
أهل كان من ناجاك ثمّ سواك أم * سمعت خطابا عن صداك المصوّت 238
وقل لي : من ألقى إليك علومه * وقد ركدت منك الحواس بغفوة 238
وما كنت تدري قبل يومك ما جرى * بأمسك أو ما سوف يجري بغدوة 239
فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى * وأسرار من يأتي مدلّا بخبرتي 239
أتحسب من جاراك في سنة الكرى * سواك بأنواع العلوم الجليلة 239
وما هي إلّا النّفس عند اشتغالها * بعالمها عن مظهر البشرية 239
تجلّت لها بالغيب في شكل عالم * هداها إلى فهم المعاني الغريبة 239
وقد طبعت فيها العلوم وأعلنت * بأسمائها قدما بوحي الأبوّة 239
وبالعلم من فوق السّوى ما تنعّمت * ولكن بما أملت عليها تملّت 239
فلو أنّها ، قبل المنام تجرّدت * لشاهدتها مثلي بعين صحيحة 239
وتجريدها العاديّ أثبت أوّلا * تجرّدها الثاني المعادي فأثبت 240
ولا تك ممّن طيّشته دروسه * بحيث استقلّت عقله واستقرّت 240
فثمّ وراء النقل علم يدقّ عن * مدارك غايات العقول السّليمة 240
تلقّيته منّي وعني أخذته * ونفسي كانت من عطائي ممدّتي 240
ولا تك باللّاهي عن اللّهو جملة * فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة 241
وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة * مموّهة أو حالة مستحيلة 241
فطيف خيال الظلّ يهدي إليك في * كرى اللّهو ما عنه السّتائر شقّت 241
ترى صور الأشياء تجلى عليك من * وراء حجاب اللّبس في كلّ خلعة 241
تجمّعت الأضداد فيها لحكمة * فأشكالها تبدو على كلّ هيئة 241
صوامت تبدي النّطق وهي سواكن * تحرّك تهدي النّور غير ضويّة 241
وتضحك إعجابا كأجذل فارح * وتبكي انتحابا مثل ثكلى حزينة 242
وتندب إن أنّت على سلب نعمة * وتطرب إن غنّت على طيب نغمة 242
ترى الطّير في الأغصان يطرب سجعها * بتغريد ألحان لديك شجيّة 242
وتعجب من أصواتها بلغاتها * وقد أعربت عن ألسن أعجميّة 242
وفي البرّ تسري العيس تخترق الفلا * وفي البحر تجري الفلك في وسط لجّة 242
وتنظر للجيشين في البرّ مرّة * وفي البحر أخرى في جموع كثيرة 242
لباسهم نسج الحديد لبأسهم * وهم في حمى حدّي : ظبي وأسنّة 242
فأجناد جيش البرّ ما بين فارس * على فرس أو راجل رب رجلة 242
وأكناد جيش البحر : ما بين راكب * مطا مركب أو صاعد مثل صعدة 242
فمن ضارب بالبيض فتكا وطاعن * بسمر القنا العسّالة السّمهريّة 243
ومن مغرق في النار رشقا بأسهم * ومن محرق بالماء زرقا بشعلة 243
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر ) — صفحة 277
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٧٧