- [ م ] والثالث : وجود مقام اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستغراق في الأوّليّة .
[ ش ] إنّما قال : « اضمحلال رسم الوجود في الوجود » لأنّ الوجود لا يفنى ، بل رسمه - وهو « 1 » كون الشيء موجودا مع الوجود « 2 » الحقّ ، إذ لو وجد معه موجود لم يكن الوجود حقّا .
و « الأوّليّة » هي قدم الوجود الحقّ وأزليّته « 3 » .
و « الاستغراق » هو الفناء والاستهلاك ، إذ لا رسم للحادث عند قدم الحقّ ، واستعار « الاستغراق » لانمحاء رسوم الأمواج كلّها في بحر أزليّة الحقّ ، وبقاء البحر رهوا « 4 » ؛ وهو نهاية مقام الوجود وأصفى مراتب الشهود « أ » .
هامش
( 1 ) ع : فهو .
( 2 ) ب ، ج : وجود .
( 3 ) د ، ع : ازليّة .
( 4 ) رها البحر : سكن
( أ ) قال في الاصطلاحات :
الوجود وهو في ( خ - في ) قوله تعالى :وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ[ 24 / 39 ] ، وقوله :لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[ 4 / 64 ] بمعنى إدراك حقيقة الشيء ، وهو أصفى مراتب الشهود ، أعني وجود مقام يضمحلّ رسم الوجود فيه بالكلّيّة ، بحصول الواجد ( خ لحصول الواحد ) في عين الأزليّة ، والمراد وجود الحقّ عينه بعينه ، حيث لا رسم ولا اسم .
وصورته في البدايات إدراك المبتدي وجوده بوجوده ، لا بصورة زائدة على ذاته .
وفي الأبواب وجوده لتفاصيل قواه .
وفي المعاملات وجوده لأفعال الحقّ وتصريفه للأشياء كلّها .
وفي الأخلاق وجدانه لأخلاق الحقّ في مظهره .
وفي الأصول وجدانه لسير الحقّ من بداية الإيجاد إلى نهايته .
وفي الأودية وجود علم لدنّي يقطع علوم الشواهد بمكاشفة الحقّ إيّاه .