الحقّ إيّاهم ، لا يرسلهم إلى الخلق ، لفناء « 1 » الخلق في شهودهم ؛ فانبساطهم أيضا مع الحقّ - وإن كان الخلق يحسبون أنّهم معهم - فهم أعلى رتبة في الولاية من الطائفة الأولى وأرسخ عرقا « 2 » فيها لأنّهم لا يرون الخلق أصلا .
بخلاف الطائفة الأولى ، فإنّهم ناظرون إلى الخلق بعين الرحمة ، نازلون إلى رسومهم بأمر الحقّ وبسطه إيّاهم .
- [ م ] وطائفة بسطت أعلاما على الطريق ، وأئمّة للهدى « 3 » ومصابيح للسالكين .
[ ش ] هم قبل ختم النبوّة كانوا أنبياء ، وبعده إلى اليوم - بل إلى يوم القيامة - هم المشايخ من الأولياء ، بسطوا ليستأنس بهم الخلائق ، وهم يدعونهم إلى الحقّ ويعرّفونهم طريق السلوك « 4 » فكأنّهم أعلام « 5 » على الطريق ، يعرفون بهم الطريق ، ويسلكونهم ويهدونهم إلى الحقّ .
« فهم أئمّة للهدى » يقتدون بهم ، فيهتدون بهدايتهم .
« ومصابيح للسالكين » لتوضيح الطريق لهم ، وإنارة « 6 » الممشى وتبصيرهم المطلوب . شبّهوا ب « المصابيح » لإضاءتهم الطريق .
وهم أهل السفر الثاني في مقام البقاء والاستقامة رجعوا بالحقّ إلى الخلق ، فردّهم اللّه إلى مقام القلب ، وحضرة الصفات « أ » ، وجعلهم مظاهر للاسم « 7 »
هامش
( 1 ) م : بفناء .
( 2 ) ع : عرفا .
( 3 ) ج : الهدى .
( 4 ) ج ، ب : + لهم .
( 5 ) ب : فكانوا اعلاما .
( 6 ) ع : واثاره .
( 7 ) ه : الاسم .
( أ ) في كلام الشارح إبهام ويعلم مراده بالتأمّل فيما قاله في اصطلاحاته ( 83 ) شرحا للأسفار الأربعة :
« الأسفار أربعة : الأوّل هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدء التجلّيات الأسمائيّة .