« لأنّهم طائفة لا تخالج الشواهد مشهودهم » الشواهد هي التجلّيات الجزئيّة الأسمائيّة ، والواردات القدسيّة النورانيّة . ومشهودهم عين الجمع وحضرة الوجود الأحديّة .
أي طائفة فنوا بالكلّيّة في مشهودهم الذي هو ذات الحقّ تعالى ، وبقوا في حضرة الفناء ، فلم يردّوا إلى الفرق بعد الجمع ، وانطمسوا في الحضرة « 1 » الأحديّة في مقعد « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « أ » فلا يشوب الشواهد من الحضرة الأسمائيّة مشهودهم من الحضرة الأحديّة ؛ لأنّهم لا يرون الكثرة والرسوم الخلقيّة .
« ولا تضرب رياح الرسوم موجودهم » أي لا تصل أحكام الرسوم حضرة موجودهم ، لأنّ التجلّيّ الوجوديّ لا يذر من الغير والسوى والتعدّد والكثرة - حتّى كثرة الصفات والأسماء - أثرا ولا سمة ولا شمّة « 2 » « ب » فلا ريح ولا رائحة في تلك الحضرة للرسوم الخلقيّة .
« فهم منبسطون في قبضة القبض « 3 » » جعل لقبض « 4 » الحقّ إيّاهم قبضة على طريق الاستعارة بالكناية كأنّ القبض قاهر له يد ، جعلهم في قبضة يده ، فهم منبسطون في الظاهر ، وحقائقهم « 5 » وبواطنهم مقبوضة في يد قبض
هامش
( 1 ) م ، ه ، د : حضرة .
( 2 ) د : - ولا شمة .
( 3 ) د خ : الحق .
( 4 ) م : القبض .
( 5 ) د : - وحقائقهم .
( أ ) أخرج الحاكم في المستدرك ( كتاب التفسير - سورة هود : 3 / 341 ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « كان اللّه ولا شيء غيره . . . » .
وفي الكافي ( باب صفات الذات : 1 / 107 ) والتوحيد ( باب صفات الذات وصفات الأفعال :
145 ) عن الباقر عليه السّلام : « كان اللّه عزّ وجلّ ولا شيء غيره » . وفي نهج البلاغة ( الخطبة : 184 ) :
« . . . إنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ، لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها . . . » .
( ب ) الشمّ - مصدر - : إدراك الروائح .