[ ش ] أي « 1 » إنّما بسطهم اللّه تعالى « 2 » في عرصة البسط - لم يتعمّلوا هم « 3 » بأنفسهم البسط - لأحد معان ثلاثة .
وإنّما اتي بلفظ « الميدان » ليدلّ على سعة مجالهم في البسط ، وكثرة تصرّفاتهم ؛ كما يحكى عن الشيخين الكاملين - معروف الكرخي وأبي سعيد بن أبي الخير - قدّس اللّه روحهما « 4 » - : من كثرة تصرّفاتهما في « 5 » الأخذ والإعطاء ، ومجامع السماع والتنعّمات في الضيافات ، وأنواع المباسطات .
وخصّ كلّ معنى من المعاني الثلاثة بطائفة ، لا لامتناع جواز المعاني الثلاثة معا « 6 » في طائفة ؛ بل لبيان امتياز درجاتهم باعتبار كلّ معنى ، مع إمكان وجود طائفة جامعة لمعنيين منها أو للمعاني الثلاثة « 7 » جميعا .
« فطائفة بسطت رحمة للخلق » ليحصل لهم ببركة صحبتهم ومخالطتهم سعادة الدارين ، « يباسطونهم » بلا احتشام « ويلابسونهم » - أي يخالطونهم - بلا تحاش « فيستضيئون بنورهم » في المقامات وينبسطون معهم ، فيقتدون بهم في البسط وملاحظة سعة الرحمة الإلهيّة ، فيتخلّصون من استيلاء الخوف لتأكيد الوعيد وغلبته على الرجاء ؛ فإنّ غلبة الرجاء - بملاحظة سعة الرحمة - أدنى إلى النجاة والكمال من غلبة الخوف ، فإنّها تؤدّي إلى الأياس من رحمة اللّه تعالى « 8 » وروحه
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ 12 / 87 ] .
فلا يضيّقون على أنفسهم في الرياضات وترك المباحات ، فيستروحون « 9 » إلى الانس والسعة .
هامش
( 1 ) د : - أي .
( 2 ) م ، ع ، د : + وحده .
( 3 ) د ، ب ، ج ، م : لم يتعملوهم .
( 4 ) د : - قدس اللّه روحهما .
( 5 ) د : تصرفاتهم في . ع : تصرفاتهما من .
( 6 ) ه : - معا .
( 7 ) د : أو لمعان ثلاثة .
( 8 ) د ، م ، ه : - تعالى .
( 9 ) د : فيتروحون .