وقد ورد في القرآن بهذا المعنى في قوله تعالى « 1 » :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
[ 5 / 111 ] .
- [ م ] المكاشفة مهاداة السرّ بين متباطنين « 2 » ؛ وهي في هذا الباب بلوغ ما وراء الحجاب وجودا .
[ ش ] « المهاداة » : التمايل والتثنّي .
و « المتباطنان « 3 » » : هما اللذان يلاقي باطن كلّ « 4 » منهما باطن « 5 » الآخر .
والمهاداة ها هنا كناية عن سريان السرّ بينهما « 6 » ؛ « وهي في هذا الباب » - أي في باب الحقائق والرجوع من « 7 » الجمع إلى الفرق الذي هو التدلّي -
هامش
فُجُورَها وَتَقْواهاوالذي يكون بغير السبب ويكون غير حقيقيّ ، فهو يكون لخواصّ النفوس واقتضاء الولادة والبلدان ، كما يحصل للبراهمة والكشايش والرهبان .
والتمييز بين هذين الإلهامين محتاج إلى ميزان إلهيّ ومحكّ ربّانيّ ، وهو نظر الكامل المحقّق والإمام المعصوم والنبىّ المرسل ، المطّلع على بواطن الأشياء على ما هي عليه واستعدادات الموجودات وحقائقها ؛ ولهذا احتجنا بعد الأنبياء والرسل عليه السّلام إلى الإمام والمرشد ، لقوله تعالىفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَلأنّ كلّ واحد ليس له قوّة التمييز بين الإلهامين - الحقيقيّ وغير الحقيقيّ - وبين الخاطر الإلهيّ والخاطر الشيطانيّ ، وغير ذلك .
والذكر هو القرآن أو النبيّ ؛ وأهله هم أهل بيته من الأئمّة المعصومين المطلعين على أسرار القرآن وحقائقه ودقايقه .
ولقوله تعالى أيضا تأكيدا لهذا المعنىفَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِأي إلى أهل اللّه تعالى وأهل رسوله .
والآيات الدالّة على متابعة الكامل والمرشد - الذي هو الإمام المعصوم أو العلماء الورثة من خلفائهم - كثيرة ؛ فارجع إليها ، لأنّ هذا ليس موضعها .
( 1 ) ج ، ب : - تعالى .
( 2 ) ع : مباطنين .
( 3 ) ع : المباطنان .
( 4 ) أضيف في حاشية م : واحد صح .
( 5 ) ب ، ج : - باطن .
( 6 ) ه : عنهما .
( 7 ) ب ، ج : عن .