هامش
وفي المعاملات دوام الاستقامة إلى اللّه بلا تلفّت والثقة به وبحوله وقوّته من غير توسّل .
وفي الأخلاق التخلّق بأخلاق الحقّ من غير تكلّف والتديّن بدينه برؤية الفضل ( خ العقل ) منه بلا تعمّل ولا تعسّف .
وفي الأصول التمكّن في السير به فيه بلا رؤية سعيه والتثبّت في الجدّ والطلب مع نفسه ( خ نفيه ) .
وفي الأودية التمكّن من الحكمة والإلهام مع رؤيتهما من اللّه والبراءة من أوصافه برؤية كلّها للّه .
وفي الأحوال الاستغراق في الحبّ بلا سلوّ والاستمساك بالعروة الوثقى من غير تصوّر دنوّ وقرب .
ودرجته في الحقائق الانفصال عن السوى من غير رؤيته والتبرّء عن رسمه وإنّيّته .
وفي النهايات الاستقامة المطلقة في أحديّة الجمع والفرق ورؤية الخلق في عين الحقّ .
وحينئذ يتحقق عنده الحقائق ويخفى في نور الحقيقة اللطائف والرقائق ، فتنطمس رقيقة روحه في نور الأحديّة ولا يشعر بذاته مع بقاء الاثنينيّة ، فينكشف له الحقيقة في مقام المكاشفة ، ويذهل عن رسمه مع بقائه للطف الحال .
( 1 )
وجاء في مئة ميدان : الميدان السادس والخمسون التمكّن
من ميدان الأدب يتولّد ميدان التمكن :
التمكّن صيرورة الأمر ملكة لصاحبه ، فيخلصه عن السعي . قال اللّه تعالى :وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ[ 30 / 60 ] والتمكّن هو التخلّص عن ثلاثة : عن الخلق في ثلاثة مواضع ، وعن البدن في ثلاثة مواضع ، وعن القلب في ثلاثة مواضع .
أما التمكّن في الخلق ففي الخوف والغيظ والحاجة .
والتمكّن في البدن ففي المرض والغربة والفقر .
والتمكّن في القلب ففي الظنّ والتمييز والهمّة .