ومن هذه العقبة « ينحدر على منازل المحو » وهي « 1 » بعينها أودية الفناء ، فإنّهم يسمّون فناء الأفعال والصفات « المحو » « 2 » فأوّل منزل من منازل أودية الفناء محو الأفعال في فعل الحقّ ، ثمّ منزل محو الصفات ، ثمّ منزل محو الذات ؛ وهي كلّيّات منازل أودية الفناء ، ولها جزئيّات لا تنحصر بحسب محاسن الأفعال ومقابحها ، وكثرة الصفات وتعدّدها - من القدرة والإرادة والعلم وأمثالها .
وفي الفناء في الذات يشاهد تفاصيل الحسن والجمال - المتفرّقة في الأكوان - مجموعة في الجمال المطلق المخصوص بوجه المحبوب ، فانية فيه كما ذكر قبل « أ » .
- [ م ] وهي آخر منزل تلقى « 3 » فيه مقدّمة العامّة ساقة « 4 » الخاصّة وما دونها أغراض لأعواض .
والمحبّة هي سمة الطائفة ، وعنوان الطريقة ، ومعقد النسبة .
[ ش ] المراد من « العامّة » أهل الحجاب ، المحجوبون برسومهم عن الحقّ ، فمن جاهد منهم في اللّه وبلغ مقام الهمّة وابتدء بأنوار التجلّي : أقيم في مقام المحبّة ، وكان من سبّاقهم ومقدّمة مسافريهم .
ومن تخلّف من المفرّدين السابقين إلى الحضرة الأحديّة ، وبقي في أوّل أودية الفناء : كان من ضعفاء الخاصّة ، ومن تأخّر منهم في السير .
فمقام المحبّة آخر منازل العوامّ ، الذي إذا نزلوه خرجوا من رتبة العوامّ
هامش
( 1 ) أي منازل المحو .
( 2 ) ج ، ب : بالمحو .
( 3 ) د خ : يلتقي .
( 4 ) د : وساقه .
( أ ) في الباب السابق .