وكثيرا مّا يطلق « الوعد » و « العدة » على « الموعود » كقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
[ 19 / 61 ] .
وكذا طمأنينته « 1 » « في التفرقة إلى الجمع » فإنّه ما دام محجوبا عن الجمع في التفرقة ، كان مضطربا باستشرافه وتشوّقه « 2 » من وراء الحجاب النوريّ ، فلمّا « 3 » رفع الحجاب وانكشف الجمع ، اطمأنّ إليه وانتفى استشرافه .
وهذا التشوّق « 4 » لمن له مقام تجلّيات الأفعال والصفات ، واستشرف إلى تجلّي الذات ، الذي هو مقام الجمع ، فلا يسكن إلّا إليه .
- [ م ] والدرجة الثالثة : طمأنينة شهود الحضرة إلى اللطف ، وطمأنينة الجمع إلى البقاء ، وطمأنينة المقام إلى نور الأزل .
[ ش ] المراد ب « طمأنينة شهود الحضرة إلى اللطف » طمأنينة الشاهد حضرة أحديّة جمع الذات إلى لطف الجمال بمشهوده ؛ فإنّ الجمال مخصوص بالوجه الباقي بعد فناء الخلق « أ » .
ولهذا الشهود سطوة تقهر كلّ شيء ، لفناء الكلّ فيه عند تجلّيه ؛ فلذلك لا يخلو غالبا عن « 5 » اصطلام وسكر ، فإذا صحى واستأنس بشهوده ، رأى جمال الذات بعينه - إذ لا غير ثمّ - فكان شهوده شهود الحقّ ذاته بذاته ، فكان
هامش
( 1 ) م : طمأنينة .
( 2 ) م ، ب ، ج : تشوفه .
( 3 ) م : فإذا .
( 4 ) ب ، ع : التشوف .
( 5 ) ه : من .
( أ ) الأظهر أنّ الوجه الباقي بعد فناء الخلق في مقام الواحديّة ، وليس في مقام الأحديّة وجها ؛ على أن الوجه الباقي بعد فناء الخلق أيضا له الجلال المطلق ، كما أشير إليه في الآية الشريفة :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.
وظني أن هنا مسامحة في التعبير ، والمراد أن مطلق الجمال مخصوص باللّه تعالى ووجهه الكريم .