عليه برحمته السكينة من مشاهدة الحكم وفتح عليه باب اليقين ، فاطمأنّ إلى حكم اللّه فيه ، حيث علم - بل شاهد في مقام الإحسان - أنّ حكمه فيه هكذا ؛ فسكن إليه ورضي بالحكم ، فاستراح .
وكذا طمأنينة « المبتلى إلى المثوبة » فإنّه إذا ابتلي بمرض ونوع من المكاره وعيل صبره من مقاساة الضرّ « 1 » أنزل اللّه عليه السكون من مشاهدة الثواب على الصبر وأجر « 2 » البلاء ، وكونه كفّارة لذنوبه : اطمأنّ إليه ، لأنّه ما دام يحسب البلاء ضرّا « 3 » محضا ، كان عليه صعبا ومشقّة قادحة ، فإذا رأى ثواب الصبر عليه « 4 » وفائدته ، وجده نعمة فاطمأنّ إليه ، وربما رضي به والتذّ ، كمن يشرب الدواء المرّ وهو على يقين من نفعه وإيراثه الصحّة والقوّة .
- [ م ] والدرجة الثانية : طمأنينة الرّوح في القصد إلى الكشف ، وفي الشوق إلى العدة ، وفي التفرقة إلى الجمع .
[ ش ] يعني « طمأنينة الروح » إلى الكشف ، في قصد القلب إلى الحقّ والتوجّه نحوه « 5 » في السير ، فإنّ السالك ما دام قاصدا متوجّها في سيره إلى الحقّ ، مجتهدا قبل الكشف : كان مضطربا يخشى عاقبة أمره ؛ فإذا بلغ الكشف اطمأنّ روحه إليه ووجد مقصوده ، فاستراح استراحه انس .
وكذا طمأنينته « 6 » إلى « العدة في الشوق » فإنّه ما دام مهجورا غائبا « 7 » في الطلب اشتدّ شوقه واضطرب ؛ فإذا بلغ ما وعد من الوصول اطمأنّ إلى الموعود ؛ كقولهم :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
[ 36 / 52 ]
هامش
( 1 ) د : الضراء .
( 2 ) د : اجراء .
( 3 ) د : - ضرا .
( 4 ) د : - عليه .
( 5 ) ع : وتوجه نحوه .
( 6 ) م : طمأنينة .
( 7 ) د خ : راغبا .