- [ م ] وهي على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : فراسة طارئة نادرة ، تسقط على لسان وحشيّ في العمر مرّة ، لحاجة سمع مريد صادق إليها ، لا يوقف على مخرجها ، ولا يؤبه لصاحبها ، وهذا شيء لا يلخّص من الكهانة وماضاهاها ، لأنّها لم تشر عن عين ، ولم تصدر عن علم ، ولم تسق بوجود « 1 » .
[ ش ] المراد ب « الوحشي » من لم يأنس بذكر اللّه ، ولا هو من أهل اللّه .
« في العمر مرّة » بيان لندورها .
والمراد من قوله : « لحاجة سمع مريد صادق إليها » أنّه قد يكون بعض الصادقين في الإرادة ضعيف اليقين في طريقه ، فيحتاج أن يقوّى يقينه بإسماع ذلك ؛ أو عرضت « 2 » له شبهة تحيّر فيها ، فيسمعه اللّه تعالى على لسان الوحشيّ ما يزيل الشبهة ويتحقّق به « 3 » وجه المخرج عناية « 4 » به واعتدادا بصدقه .
« لا يوقف على مخرجها » لأنّ صاحبها ليس من أهل الكرامات ، ولا ممّن له صفاء بالرياضة أو انس بالحقّ أو اطّلاع على بعض الغيب ، فلذلك لا يطّلع على أنّها من أيّ المواطن « 5 » خرجت .
« ولا يؤبه لصاحبها » أي لا يبالي به ولا يحترم ، لأنّها ليست مقتضى مقامه ولا هو من أهل الكرامة والقرب ، بل جرت على مظهره بمحض القدرة وخرق العادة ، كما يقال : « رمية من غير رام » .
ولهذا قال : « إنّها شيء لا يلخّص من الكهانة » أي لا يميّز عنها ؛ والكهانة
هامش
( 1 ) م ، ج : لم تسبق .
( 2 ) د : عرض .
( 3 ) م : - به .
( 4 ) ه : غرابة .
( 5 ) د : الموطن .