- في قلّتها وكثرتها - بعينها كحالها في الهداية والضلالة ، فلم يعطها اللّه تعالى غير ما اقتضته - وذلك مقتضى حكمته وعدله .
« وتعاين في جذبه حبل الوصال » أي في جذب الحقّ عبده إليه بالتوفيق للطاعة والقيام بحقّ العبوديّة : سبب التقريب ؛ فإنّ « الحبل » هو السبب الواصل بين الشيئين ؛ قال اللّه تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
[ 3 / 103 ] أي بالطاعة والعمل بالقرآن . والوصال : القرب ، فمن وفّقه لطاعته فقد قرّبه . ولا يعاين ذلك إلّا المكاشفون من أهل البصيرة .
- [ م ] والدرجة الثالثة : بصيرة تفجّر المعرفة ، وتثبت الإشارة ، وتنبت الفراسة .
[ ش ] إنّما قال : « 1 » « تفجّر المعرفة » لأنّ المعرفة لا تكون إلّا موهبة « 2 » من اللّه ، ولا تحصل بالكسب .
و « البصيرة » كاسبة لما في العالم العلوي بالعيان والشهود من الحقائق والمعارف ، نافذة في الغيب إلى الأفق الأعلى ؛ فتشهد ما هنا لك ولا تنفذ في غيب الذات الأحديّة الذي هو غيب الغيوب ، فلا تفوز بمعرفة الحقّ ؛ لكنّها تعدّ القلب لقبولها بالمعارف الأسمائيّة في الحضرة الواحديّة ، فتفجّر معرفة الحقيقة من العين الأحديّة التي هي غيب الغيوب ، فتجري إلى أرض القلب ، كما تتفجّر الماء في « 3 » العيون من غيب البطون ، وتجري معينا « أ » على
هامش
( 1 ) ه خ : كان .
( 2 ) د ، ج : الموهبة .
( 3 ) د : من .
( أ ) الماء المعين ما يجرى على وجه الأرض من الماء ، ويقابله : الغائر . قال اللّه تعالى :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ[ 67 / 30 ] .