- [ م ] والدرجة الثالثة : أن تبلغ في استدلالك البصيرة ، وفي إرشادك الحقيقة ، وفي إشارتك الغاية .
[ ش ] « البصيرة » هو نور العقل المنوّر بنور القدس ، المؤيّد بتأييد هداية الحقّ ، وهي نهاية مراتب العقل في الإدراك ، وتسمّى « القوّة القدسيّة » أي أن تبلغ في الاستدلال على المطالب العلميّة إلى الحقائق التي لا تدرك إلّا بنور البصيرة ، وهي للقلب بمنزلة البصر للعين .
وقد تطلق البصيرة على الحجج والبيّنات التي تدرك بالبصيرة - إطلاقا لاسم السبب على المسبّب قال اللّه تعالى « 1 » :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ
[ 45 / 20 ] .
« وفي إرشادك الحقيقة » أي وإذا كنت من أهل الإرشاد وترشد المستعدّين ، لا تقف دون البلوغ إلى الحقيقة « 2 » التي هي عين جمع « 3 » الأحديّة وهذا لمن له مرتبة « 4 » التكميل والتسليك .
« وفي إشارتك الغاية » إيماء إلى أنّ العبارة لا تفي بالغاية ، فينبغي أن تهدى إلى عين الجمع بالإشارات الوافية الموصلة إلى غاية الغايات ، وهي فناء الرسوم كلّها في الحقّ ، وبقاء الذات الأحديّة بانفرادها « أ » .
هامش
( 1 ) م : - تعالى .
( 2 ) د : - أي وإذا كنت من أهل . . . الحقيقة .
( 3 ) د ، ه : الجمع .
( 4 ) ( بدلا من ( لمن له مرتبة ) : المنزلة .
( أ ) قال في الاصطلاحات : الحكمة هاهنا [ الأبواب ] معرفة الأشياء وأحكامها وخواصّها والعمل بمقتضاها في إيفاء حقوق الأشياء ومحافظة حدود الأعمال على ما ينبغي .
وصورتها في البدايات معرفة ما كلّفه اللّه به من العقائد الإيمانيّة والأعمال الإسلاميّة وما اختصّ من الأحكام الخمسة الشرعيّة .
وفي الأبواب سياسة قوى نفسه بمقتضى الشريعة والطريقة وتعويدها بما ينبغي من الانفعالات وتحذيرها عمّا لا ينبغي منها .