هامش
وفي المعاملات تطويع النفس للقلب في التوجّه إلى جناب الحقّ والتنوّر بنور القدس حتى تشايعه ولا تعارضه وتوافقه ولا تنازعه .
وفي الأخلاق كمال الاطمئنان بمعرفة الفضائل والكمالات والرذائل والنقائص والتمرّن بالأولى ، والتحرّز عن الثانية .
وفي الأصول معرفة شرائط السلوك وموافقة العمل بمقتضاها .
ودرجتها في الأحوال معرفة أحكامها ولوازمها وذنوبها وآفاتها ومصحّحاتها ومبطلاتها والعمل بمقتضى ذلك بالتزام مصحّحاتها والإعراض عن مفسداتها .
وفي الولايات معرفة حكمة اللّه تعالى في كل شيء وشهود مراده في وعده ووعيده ومنعه وإعطائه والاتّصاف بأوصافه والعمل بمقتضاها .
وفي الحقائق إلقاء اللّه تعالى إلى عبده المعارف والحكم في مقام الخلافة الإلهيّة ، فيعرف ما يعرف بالحقّ ويعمل ما يعمل بالحقّ مع وقوعه في التلوين أحيانا . وفي النهايات الاستقامة في ذلك حال البقاء بعد الفناء وكمال التمكين والأمن من التلوين .
( 1 )
جاء في مئة ميدان : الميدان الرابع والسبعون الحكمة
من ميدان الحياة يتولّد ميدان الحكمة ؛ قال اللّه تعالى :يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ 2 / 12 ] . الحكمة رؤية الأشياء كما هي ، ودرجة شريفة بين العقل والعلم ، مقسوم بين الأنبياء والأولياء ، وذلك ثلاث درجات :
درجة الرؤية ودرجة القول والثالثة العيش معها .
درجة الرؤية معرفة الفعل كما هو حقّه ، والعمل به كما ينبغي ومعرفة كل إنسان على ما هو ؛ وذلك عين الحكمة .
ودرجة القول : التكلم بالقول منظورا فيه ، ورؤية آخر الكلام في أوّله ، ومعرفة باطن القول من ظاهره . وذلك بناء الحكمة .
وأمّا العيش مع الحكمة : فمراعاة الوسط مع الخلق بين الشفقة والمداهنة ، ومراعاة الوسط مع النفس بين الرجاء والخوف ؛ وذلك ثمرة الحكمة - فافهم .