وأمّا عتبه على يونس عليه السّلام فهو قوله تعالى :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
[ 37 / 142 ] . و « المليم » هو الذي فعل ما به يستحقّ الملامة .
فظهر أنّ موسى وسليمان عليه السّلام « 1 » كانا من الضنائن دون المذكورين بعدهما .
- [ م ] والدرجة الثالثة : اجتباء الحقّ عبده واستخلاصه إيّاه بخالصته ، كما ابتدء موسى وهو خرج يقتبس نارا ؛ فاصطنعه لنفسه وأبقى منه رسما معارا .
[ ش ] « اجتباء الحقّ عبده » : اصطفاؤه إيّاه .
و « استخلاصه إيّاه » جعله إيّاه خالصا لنفسه ، لا يشارك فيه غيره ، فاختصّ به .
« بخالصته » أي بسابقته في الفضل من غير استحقاق له ، بل بمحض
هامش
وقد ردّها المحقّقون ، حيث نسب فيها إلى داود النبيّ عليه السّلام - الذي نصّ القرآن أنّ اللّه جعله خليفة في الأرض - ما لا يليق بشأن الأتقياء من العباد ، فكيف بالأنبياء المعصومين عليه السّلام ؟ !
وقد روي عن أئمّتنا عليه السّلام في ذلك ما ينفي القصّة ويكذّبها ، فقد جاء في عيون أخبار الرضا عليه السّلام للصدوق ره ( باب مجلس الرضا عليه السّلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات ، 1 / 193 ) أنّه عليه السّلام بعد ما كذّب المنقول من القصّة واستنكرها قال : « إنّ داود إنّما ظنّ أن ما خلق اللّه عزّ وجلّ خلقا هو أعلم منه ، فبعث اللّه عزّ وجلّ إليه الملكين ، فتسوّروا المحراب ، فقالا :خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِفعجّل داود عليه السّلام على المدّعى عليه ، فقال :لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ[ 38 / 22 - 24 ] ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له : « ما تقول » ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم ؛ لا ما ذهبتم إليه . ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى. . . » [ 38 / 26 ] .
( 1 ) ب ، م ، ج : موسى عليه السّلام وسليمان - صلوات اللّه عليه - د : موسى عليه السلام وسليمان .