حال البداية ومقام النفس والاحتجاب ، والانبساط حال العارفين وأرباب القلوب والتجلّيات ؛ والخوف يحكم بالتجنّب والبعد ، والانبساط لا يكون إلّا مع القرب .
وفي بعض النسخ : « أن « 1 » لا يحبسك خوف » وفي بعضها « لا يجبنك » من الجبن ، وهي متقاربة في المعنى ، فإنّ الخوف يورث الجبن والإحجام والانقباض .
وكلّها ينافي الانبساط ؛ وكيف لا ينافي وهو من عالم الجمال والخوف وما يلزمه « 2 » من عالم الجلال .
وكذلك الرجاء : فإنّ صاحب الرجاء متوقّع شيئا ، فلا بدّ له من التملّق حتّى تقضى حاجته ، فلا يستطيع أن ينبسط ؛ وصاحب الانبساط مسترسل على حكم الجبلّة والغريزة ، غير متكلّف ولا متملّق .
« ولا يحول بينك وبينه آدم وحوّاء » أي لا يتوسّط بين صاحب الانبساط وبين « 3 » ربّه خلق ، لغاية قربه - كقولهم : « ما للتراب وربّ الأرباب » - فهو « 4 » بصفاء الفطرة في مقام القلب مجرّد عن مزاحمة أحكام النشأة والصفات البشريّة والنفسانيّة ، متوسّل بالاتّصال الأزليّ ، فلا يتوسّل إلى ربّه إلّا بربّه ؛ فأين هو من مزاحمة الماء والطين .
- [ م ] والدرجة الثالثة : الانبساط في الانطواء عن الانبساط ؛ وهو رحب الهمّة ، لانطواء انبساط العبد في بسط الحقّ - جلّ جلاله .
[ ش ] « الانطواء عن الانبساط » هو أن ينطوي بساط انبساط العبد في
هامش
( 1 ) د : - ان .
( 2 ) د : - من عالم الجمال والخوف وما يلزمه .
( 3 ) ب ، ج : - بين .
( 4 ) ع : وهو .