بما أمرك به موافقا للعلم والأمر الشرعي ، مأمورا مطيعا ، من غير أن يكون « 1 » لرأيك وعقلك فيما تخدمه وتعبده به « 2 » مدخل ونصيب ولا استحسان ، بل على مقتضى أمره فحسب .
وكذلك « تنزل عن عوائدك » أي فوائدك وحظوظك فيها من كلّ ما يشين ويزري بالخدمة ، أو ينقصها ، ككثرة الأكل والنوم والشهوة والبطالة والغفلة والريا وطلب الحرمة والجاه والمثوبة - وما أشبه ذلك من الأغراض والأعواض - بل بمجرّد الطاعة والعبوديّة .
و « عن رؤية حقّك في الصحبة » سواء كان صحبة الحقّ أو صحبة الخلق ، فينبغي أن لا ترى لك حقّا في العبادة ممّا وعدك اللّه به « 3 » عليها ، فإنّ العبد لا يستحقّ على العمل أجرا .
وكذا في صحبة عباده : لا ترى لنفسك عليهم حقّا في خدمتهم ، وترى حقوقهم عليك .
وكذا تنزل « عن رسمك في المشاهدة » أي لا تنظر إلى نفسك فإنّها رسم ؛ بل تتركها يفنيها الحقّ بالتجلّي عند المشاهدة .
وهذا الفناء وإن لم يكن بفعل العبد ، لكنّه عبّر بالنزول عن نفسه وكلّ ما يتبعها عن الالتفات إلى البقيّة واعتبار الإنيّة والاثنينيّة ، حتّى يمحّصه اللّه عنها « 4 » « أ » .
هامش
( 1 ) من هنا إلى العلامة الثانية سقط ورقة مما عندي من صورة نسخة د .
( 2 ) ه : - به .
( 3 ) ب ، ج : - به .
( 4 ) ب ، ج : واللّه أعلم .
( أ ) قال في الاصطلاحات :
التواضع أصله في [ الأخلاق ] اتّضاع العبد لصولة الحقّ في حكمه وخلقه وسلطانه .