هامش
وصورته في البدايات التواضع للدين ظاهرا .
وفي الأبواب باطنا .
وفي المعاملات التواضع للحقّ احتشاما واحتراما وثقة وافتقارا .
ودرجته في الأصول التواضع له في حسن أدب الحضرة ، بأن يرى سيره من محض الامتنان ، لا من نفسه .
وفي الأودية أن يرى الاهتداء من تنوّر البصيرة بنوره - لا من عقله - والعلم والحكمة من إلقائه لا من فكره .
وفي الأحوال اتّضاعه لصولة الحق في تجلّيه وجذبه .
وفي الولايات انقهاره تحت تجلّيات أسمائه .
وفي الحقائق محو اسمه ورسمه .
وفي النهايات الرجوع إلى العدم الأصليّ في الوجود الأزليّ .
( 1 )
جاء في مئة ميدان : الميدان الثاني والثلاثون التواضع :
من ميدان الفقر يتولّد ميدان التواضع ، قال اللّه تعالى :وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً[ 25 / 63 ] .
التواضع هو الضعة للحقّ ، وذلك ثلاثة : للّه جلّ جلاله ، ولدينه ، ولأوليائه .
التواضع لدين اللّه ثلاثة أمور : أن لا تجعل رأيك قبال قوله ، ولا تتخيّر على رسوله معلّما ، ولا تردّ الحقّ على عدوّك .
والتواضع للأولياء ثلاثة أمور : رؤية قدرهم أعلى من قدرك ، وإكرامهم أكثر من إكرامك نفسك ، وإبرائهم من سوء ظنّك .
والتواضع للحقّ جلّ جلاله ثلاثة أمور : أن تكون ذلولا عند أمره ، وبلا اختيار تحت حكمه ، وحاضرا عند ذكره .