وأن « 1 » « لا يرى إلى الخلاف سبيلا » أي يقوي إيمانه ويحكم عليه ، حتّى لا يجد في باطنه طريقا إلى خلاف حكم الشرع ، ونقض أمر من أمور الدين .
فظهر أن كلّ ما في هذه الدرجة هو التواضع للحقّ ، الذي هو نقيض الباطل .
- [ م ] ولا يصحّ ذلك إلّا بأن يعلم أنّ النجاة في البصيرة ، والاستقامة بعد الثقة ، وأنّ البيّنة وراء الحجّة .
[ ش ] « ذلك » إشارة إلى ما ذكر من قبول الحكم وطاعة الأمر « 2 » بالإيمان ، من غير أن يعارضه بمعقوله .
أي لا يصحّ جميع ما ذكر إلّا بأن يعلم يقينا أنّ النجاة بنور البصيرة المكحّلة بالهداية الشرعيّة التي ترى أنّ العلم الشرعيّ حقّ ، لا يقاويه « 3 » عقل مشوب بالوهم ؛ وأنّ الاستقامة في العمل وسلوك الطريق بعد الثقة بالعلم الشرعيّ ، وأنّ البيّنة - أي انكشاف حكمة الحكم وعلم الأمر - إنّما هو بعد الحجّة ؛ أي الحكم الشرعي الذي هو حجّة على عباده وفوقها « 4 » .
فإنّه إذا عمل بالحكم بعد تلقّيه بقوّة الإيمان والثقة به - عملا مقرونا بالإخلاص ، مشروطا بشرائطه « 5 » على ما ينبغي - تنوّر قلبه وقذف فيه نور تنجلي به « 6 » ظلمة الشكّ والجهل ، فتبيّنت له حكمة الحكم بالكشف ، كما قال تعالى « 7 » :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
[ 8 / 29 ] أي نورا يفرق به بين الحقّ والباطل وبين البيّنة المشار إليها بقوله تعالى لنبيّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 8 » :
هامش
( 1 ) ع : - وأن .
( 2 ) ج ، ب ، د : والطاعة للأمر .
( 3 ) د : لا يقاومه .
( 4 ) د : وقوفها .
( 5 ) د : - بشرائطه .
( 6 ) ه : تنجلي بها . ع : يتجلى به .
( 7 ) م ، ب : قال اللّه تعالى .
( 8 ) « صلى اللّه عليه وآله وسلم » يوجد في د فقط .