واجبا بذاته ، خيرا محضا ، لا يفيض منه إلّا الخير ؛ والشرّ من لوازم الإمكان ، منسوب إلى العدم ؛ ولهذا قال - صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » - في دعائه ومناجاته لربّه « أ » : « والخير كلّه بيديك « 2 » ، والشرّ ليس إليك » .
وكلّ ما يأتي من الناقص ناقص ، وكلّ ما يأتي من الكامل كامل ، فلا يليق ما يصدر من بقعة الإمكان بحضرة الوجوب ، ولا يخلو من شر مّا - فيجب اعتذاره منه - وكلّ ما يصدر من حضرة الوجوب خير يكمل العبد به ، فيجب أن يشكره تعالى عليه بما ذكر في باب الشكر بحسب مرتبته ودرجته .
« وأن لا يرى له من الوفاء بحقّ العبوديّة بدّا » مع قصوره ونقصه ، بأن يقوم بما امر به بحسب وسعه ، ويداوم « 3 » على الاعتذار والشكر ممتثلا لأمره تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ 5 / 1 ] .
- [ م ] والدرجة الثالثة : التخلّق بتصفية الخلق ، ثمّ الصعود عن تفرّق التخلّق ، ثمّ التخلّق بمجاوزة الأخلاق .
[ ش ] « التخلّق » هو التكلّف في اكتساب الخلق .
و « تصفية الخلق » تجريده عن رسمه وتنزيهه عن كسبه ، بأن يتخلّق بأخلاقه تعالى فيرى الخلق موهبة له من اللّه يمحو « 4 » رسومه ونعوته بأوصافه تعالى ونعوته ؛ ثمّ الترقّي عن تفرّق اكتساب أخلاقه تعالى بأن يغيب عن تصفيته
هامش
( 1 ) ب ، م ، ج ، ه : عليه السلام .
( 2 ) ه : بيدك .
( 3 ) د : يدوم .
( 4 ) ب : بمحو .
( أ ) مسلم ( كتاب صلاة المسافرين ، باب الدعاء في صلاة الليل : 1 / 534 ) عن علي عليه السّلام ، قال : « إنّه صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا قام إلى الصلاة قال : وجّهت وجهي للّذي فطر السماوات والأرض . . . لبّيك وسعديك ، والخير كلّه في يديك ، والشرّ ليس إليك ، إنّا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » . ومثله في سنن الدارمي : 1 / 282 ، باب ما يقال بعد افتتاح الصلاة .