ويعرف أنّ الكلّ تحت حكم الحقّ مقهورون ، و « 1 » على القضاء السابق والقدر المحتوم موقوفون ؛ فيعذرهم فيما يعملون ويحتمل أذاهم ، ناظرا إلى الحكم السابق عليه وعليهم ، فلا يرى ذلك منهم ويتحقّق معنى قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ 57 / 23 - 22 ] .
ومن تحقّق ذلك فقد استراح وأراح وجاد « 2 » بمعرفه ، لأنّه يراه نصيب من أعطاه - أوصله اللّه إليه على يده - وملكه اليأس عمّا في أيدي الناس ، لأنّه يراه حقّهم وقسطهم من اللّه ، ليس له فيه حقّ .
وكفّ عن أذاهم ، لأنّه يراهم أهل الرحمة وعباد الرحمان ، فإن آذاهم فقد آذى اللّه ؛ فيأمن الخلائق منه ، لأنّه يطلب راحتهم ويدفع أذيّتهم ، فيحبّونه وينجون من شرّه في الدنيا ، وبإشفاقه عليهم وإرشادهم يفلحون به « 3 » في الآخرة لأنّ من المعروف أن يعلّمهم طريق الرشاد ، ويزكّيهم ويهديهم إلى ما فيه صلاح الدارين ، ويبلّغهم منجاتهم بقدر ما يليق بكلّ منهم ، ويقبلون باستعداداتهم ، ويقوم بمصالحهم الدنيويّة والاخرويّة على أحسن الوجوه .
- [ م ] والدرجة الثانية : تحسين خلقك مع الحقّ ؛ وتحسينه منك أن تعلم أنّ كلّ ما يأتي منك يوجب عذرا ، وكلّ ما يأتي من الحقّ يوجب شكرا ، وأن لا ترى له من الوفاء بدّا .
[ ش ] فسّر الشيخ - رضي اللّه عنه - « تحسين العبد خلقه مع اللّه » بأن يعلم نقصان العبد وكونه من عالم الإمكان الذي أصله العدم ، وكمال الحقّ وكونه
هامش
( 1 ) د : - و .
( 2 ) م : أجاد .
( 3 ) ه : - به .