- [ م ] التواضع أن يتّضع العبد لصولة الحقّ .
[ ش ] أي في حكمه وسلطانه وتجلّيه ، حتّى يتناول الدرجات الثلاث ، فإنّه لا يقابل صولة العزيز إلّا بالذلّ .
ويجوز أن يراد ب « الحقّ » ما يقابل الباطل ، فإنّ للحقّ صولة .
وينبغي للعبد أن يتلقّى الحقّ بالخضوع والتواضع لسلطانه ، قال اللّه تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ 21 / 18 ] .
وبهذا المعنى يتناول الدرجات الثلاث من غير عناية .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : التواضع للدين ؛ وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا ، ولا يتّهم للدين « 1 » دليلا ، ولا يرى إلى الخلاف سبيلا .
[ ش ] « التواضع للدين » هو التعبّد بالأمر والنهي طاعة وانقيادا ، فإنّه محض التذلّل للحكم ؛ وهو أن لا يتكلّف لطلب حكمة الحكم الشرعيّ بالعقل ، ولا يعارض حكم الشرع بالعقل ، فإنّ العبوديّة المحضة هي « 2 » الامتثال للحكم من غير طلب علم الحكم ، والمسارعة إلى العمل على وفق الأمر بلا توقّف ، فإنّه إن توقّف حتّى يعرف حكمة الأمر « 3 » عصى الأمر ، لأنّه متعبّد مطيع لعلم الأمر « أ » لا للأمر ؛ فكيف إذا عارض حكم الشرع بمعقوله ؟
وأن « لا يتّهم للدين دليلا » بل يقبله بالإيمان المحض ، والاعتقاد الصحيح .
هامش
( 1 ) د خ : على الدين .
( 2 ) ه : هو .
( 3 ) د ( بدلا من : حكمة الأمر ) : حكمته .
( أ ) راجع ما مضى في ص 204 عن المواقف للنفري .