الشرع ، ومقدار بذله ووقته ومواقعه حتّى يضعه في مواضعه ؛ فإنّ الجاهل لا يميّز المعروف من المنكر ، ولا يعرف مواقعه .
وب « الجود » وإلّا لم تسمح « 1 » نفسه ببذل الخير ، فالجود يحمله على أن يسمح بحقوقه ويبعثه على الإيثار .
وب « الصبر » حتّى يحتمل أذى الناس ويكفّ عن أذاهم - وإن آذوه .
وبعضهم « أ » جعلوا مدار الخلق ثلاثة « 2 » أشياء ، وضمّوا إلى بذل المعروف وكفّ الأذى : « احتمال الأذى » .
ولا شكّ أنّه يحتاج إلى صبر قويّ ؛ بل البذل أيضا يحتاج إلى الصبر ، فإنّ إيصال المنافع والخيرات إلى الخلق لا يتيسّر إلّا إذا فطم صاحبه نفسه عن المشتهيات واللذّات ، حتّى يؤثر بها غيره على نفسه ، وفي ذلك مشقّة قويّة لا يحتملها إلّا كلّ صبّار عن شهوات النفس .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى أن تعرف مقام الخلق : أنّهم بأقدارهم مربوطون « 3 » ، وفي طاقتهم محبوسون ، وعلى الحكم موقوفون .
فتستفيد بهذه المعرفة ثلاثة أشياء : أمن الخلق منك - حتّى الكلب - ومحبّة الخلق إيّاك ، ونجات الخلق بك .
هامش
( 1 ) د : لا يسمح .
( 2 ) ب : بثلاثة . المطبوعة : على ثلاثة .
( 3 ) ب ، ج : مربطون .
( أ ) قال التلمساني ( 1 / 256 ) : « وأهل زماننا يجعلون له ثلاثة أصول ، وهي كفّ الأذى ، واحتمال الأذى ، وإيجاد الراحة .
وأنا أقول : إنّ هذه الثلاثة يجمعها كلّها « بذل المعروف » فلذلك اقتصر الشيخ عليه » .