أي كلّما أراد الفعل عاد إلى ذلك الوصف فأظهره من غير فكر ورويّة ، لأنّه ملكة في نفسه ، أي هيأة راسخة صارت عادة له .
وهذا التعريف هو معنى ما رسمناه به « 1 » في صدر هذا القسم .
- [ م ] واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم : « أنّ التصوّف هو الخلق » « أ » .
وجماع « 2 » الكلام فيه يدور على قطب واحد : وهو بذل المعروف وكفّ الأذى .
[ ش ] هذا ظاهر ومشعر بما ذكر من أنّ « 3 » الخلق المراد في هذا المقام هو حسن الصحبة ، لأنّ المدار المبنيّ عليه هذا الأمر يرجع إلى ذلك .
- [ م ] وإنّما يدرك أمكان ذلك في « 4 » ثلاثة أشياء : في العلم ، والجود ، والصبر .
[ ش ] أي يدرك الاقتدار على ذلك والتمكّن منه بهذه الأمور الثلاثة :
ب « العلم » لأنّ بذل المعروف يحتاج إلى العلم بالمعروف ومعرفته من
هامش
( 1 ) ه : رسمنا في .
( 2 ) ب ، ج : اجماع .
( 3 ) د : مما ذكر انّ . ع ن : مما ذكر من أن .
( 4 ) م ، خ : من .
( أ ) روى القشيري عن السلمي ، قال : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت الكتّاني يقول :
« التصوّف خلق ، من زاد عليك بالخلق فقد زاد عليك في التصوّف » .
وفي الحديث : « الخلق وعاء الدين » كنز العمال : الأخلاق ، 3 / 3 .
وأيضا : « الإسلام حسن الخلق » . كنز العمال : الأخلاق ، 3 / 17 .