و « يقعد عن منازعة الأقسام » أي يترك المخاصمة في طلبها ، لعلمه أنّ كلّ ما لم يقدّر له لم يحصل بسعيه ولا بسعي من في العالم ، وكلّ ما قسّم له وصل إليه ولم يمنعه مانع أصلا « أ » .
فاستراح وأجمل في الطلب و « تخلّص من قحة الإقدام » على اللّه ، بطلب الرزق ، أو دفع ما كرهه من « 1 » البليّات .
و « القحة » هي الوقاحة وعدم الحياء .
- [ م ] والدرجة الثانية : درجة الأمن ، وهو أمن العبد من فوت المقدور .
وانتقاص المسطور ، فيظفر بروح الرضا ، وإلّا فبعين اليقين ، وإلّا فبظلف « 2 » الصبر .
[ ش ] هذه الدرجة بعد الدرجة الأولى ، لأنّ من يئس عن مقاومة الأحكام وتغييرها أمن من « فوات المقدور » ونقصان ما كتبه اللّه تعالى وسطره في اللوح المحفوظ .
فإن فنيت إرادته في إرادة الحقّ وانمحت « 3 » « ظفر بروح الرضا » واستراح أبدا .
وإلّا فاز « بعين اليقين » أي بمطالعة أحكام اللّه تعالى ومعاينة الأقدار وترك الاعتراض - وإن بقيت فيه بقيّة من إرادته ولم يبلغ مقام الرضا .
ثمّ إن لم يكن موفّقا للعيان ولكن حاز في العلم مرتبة الإيقان أو قوّة
هامش
( 1 ) د : في .
( 2 ) د ، م خ : فبلطف . كذا جاء في شرح التلمساني أيضا .
( 3 ) د خ : انمحقت .
( أ ) ربما استشكل على البعض أنّ القسمة وإن كانت مقدرة ، ولكنّه موقوف على طلب العبد وفعله ، فلا ينفع فيه الاعتماد على التقدير ، والجواب أنّ طلب العبد وفعله أيضا من المقدّر ، فلا يرد عليه الاشكال ؛ على أنّ العلم بهذا وراحة العالم بها أيضا لا يخرج عن هذه الدائرة والأمر كلّه للّه تعالى .