الإيمان ، خصّ « بظلف الصبر » - و « الظلف » هو تنزّه النفس وتطهّرها عن الرذائل ، كالجزع والطيش وأمثالهما « 1 » - والصبر لطف من اللّه تعالى في حقّه ، وفضيلة يستحقّ بها المدح والتعظيم ، فرزقه اللّه « 2 » بها الثواب العظيم ، فلم يحرم كمالا وكرامة من اللّه « 3 » .
ومن شأن اللطف الإلهي به أنّه كلّما لم يقدر على مقام أعلى ، وجد تحته مقاما لا يخلو فيه من لطف مّا وكرامة خصّه بها « 4 » وأثنى عليه بذلك وبشّره ؛ كما أثنى على الصابرين وبشّرهم ومدحهم في ستّة وتسعين موضعا من القرآن .
- [ م ] والدرجة الثالثة : معاينة أزليّة « 5 » الحقّ ليتخلّص « 6 » من محن « 7 » القصود ، وتكاليف الحمايات ، والتعريج على مدارج الوسائل .
[ ش ] أي شهود تجلّي الحقّ في الأزل بصور الأعيان وأحوالها ، حتّى يتحقّق أنّ جميع ما يجري على الخلائق هو صور معلوماته التي تجلّى بها في الأزل ، فيتخلّص عن « محن القصود » في « 8 » الطلب ، لعلمه أنّ ما يطلبه إن قسّم له في الأزل لم يتخلّف عنه ألبتّة ، وإن لم يقسم له لم يمكن تحصيله ، فلم يقصده وإن قصد لم يهتمّ في قصده ، ولم يغتمّ بفقده ، لتيقّنه أنّه ليس نصيبه - وإلّا وصل إليه .
و « عن تكاليف الحمايات » أي المحافظات وأنواع الحذر والاحترازات والتقيّات التي يحفظ ويحمي بها نفسه أو غيره ، لتيقّنه أنّ ما قدّر من البليّات
هامش
( 1 ) د : أمثالها .
( 2 ) ع : ورزقه اللّه .
( 3 ) د : + تعالى .
( 4 ) د : من لطف وكرامة خصه به .
( 5 ) ج ، ع ، م ، ب : أولية .
( 6 ) ب ، ج ، د : فيتخلص . وفي ه أيضا كتب كذلك أولا ، ثم استدرك بما في المتن .
( 7 ) م خ : سجن .
( 8 ) م خ : من .