اللّه « 1 » على يده ، وبهذا يخلص من طلب العوض على العمل ، فإنّه إذا رأى كلّ ما يجري عليه من أعماله وحسناته فضلا وامتنانا من اللّه ، لم ير له ثوابا ، إذ ليس له مدخل في وجود عمله .
كيف ، وهو عبد ذليل ، لا حول له ولا قوّة إلّا باللّه ؛ والعمل إنّما يكون بالحول والقوّة « 2 » ؛ فمن لم يكن له بنفسه حول ولا قوّة ، لم يكن له عمل ؛ فكيف يطلب جزاء ما لم يعمل ؟
ومعنى « النزول عن الرضا بالعمل » أنّه لا يستحسن عمله فيرضى به ويقف معه ؟ ! فإذا لا يرى عمله من نفسه ، كيف يستحسنه وكيف يرضى به ويقف معه بل يبرء منه ، فيكون خالصا للّه ، ليس له فيه نصيب ، ويرى أنّ المطلوب منه ليس هو العمل ، بل المعرفة والفناء في الحقّ ؛ فيسقط العمل عن عينه .
- [ م ] والدرجة الثانية : الخجل من العمل مع بذل المجهود ، وتوفير الجهد بالاحتماء من الشهود ، ورؤية العمل في نور التوفيق من عين الجود .
[ ش ] « الخجل من العمل » مع رؤيته فضلا من اللّه - لا كسبا منه - إنّما يستقيم إذا رأى نفسه محلّا له ، فيرى نقص العمل من نقص المحلّ - كطول الوجه في « 3 » المرآة الطويلة - فيخجل من عيب العمل العارض له بسبب عيب نفسه ، التي هي محلّه - كملوحة الماء العذب لجريانه على السبخة - مع بذل الجهد والطاقة فيه للقيام بحقّ العبودية ؛ فإنّه عبد مأمور بذلك ، لا بدّ له من امتثال أمر السيّد .
قوله : « وتوفير الجهد بالاحتماء من الشهود » معناه أنّ حكم الشهود هو
هامش
( 1 ) ه : + تعالى .
( 2 ) د : - له . ولا قوّة إلّا باللّه والعمل إنّما يكون بالحول والقوّة .
( 3 ) د : من .