ليس لي في الجنان يا قوم رأي * أنا لا أبتغي بحبّي بديلا
فقلت : « يا فتى ، ما هذا التجرّؤ على حبيبك ، وما حيلتك إن طردك « 1 » ؟ » فأنشأ « 2 » :
أنا إن لم أجد من الحبّ وصلا * رمت في النار منزلا ومقيلا
ثمّ أزعجت أهلها بندائي « أ » * بكرة - في حميمها « 3 » وأصيلا
معشر المشركين ، نوحوا عليّ * أنا عبد أحبّ مولى جليلا
لم أكن في الذي ادّعيت محقّا * فجزاني به العذاب طويلا
فحكم عليه الحبّ بالأمن من المكر ، وذلك من مقام المحبّة فوق مقام الحرمة في الشهود ؛ ألا تراه ما احترز عن « 4 » العذاب ؟
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ 6 / 82 ] .
و « صيانة الشهود أن يعارضه سبب » فإنّ شهود الحقيقة يقتضي أن لا يرى الشاهد غير مشهوده ولا ينظر إلى نفسه وغيره - لفناء الكلّ في الحقيقة - ولا يتعلّق بسبب في طلب ، ولا يرى واسطة فإن نظر إلى الغير أو تعلّق بالسبب - سواء كان من نفسه كالطاعة والعبادة ، أو غيره كالمعونة والحماية - بطل شهوده ، وذلك معنى المعارضة ، فيجب صونه من ذلك « ب » .
هامش
( 1 ) د : طردتك .
( 2 ) ب : + شعر . ه ، د : + يقول . ع : + يقول شعر .
( 3 ) م : جميعها .
( 4 ) ج : من .
( أ ) لعل الشاعر أخذ المضمون مما جاء في المناجاة الشعبانية الواردة عن أئمّة أهل البيت عليه السّلام : « إلهي إن أخذتني بجرمي أخذتك بعفوك ، وإن أخذتني بذنوبي أخذتك بمغفرتك ، وإن أدخلتني النار أعلمت أهلها أني أحبك . . . » ( إقبال الأعمال : 686 ، أعمال شهر شعبان ) .
( ب ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب :
الحرمة في البدايات التحرّج ( خ التخرج ) عن المخالفات .