[ ش ] هذه الدرجة حرمة أهل المشاهدة ، والغالب عليهم الانبساط ، كما احتشم موسى عليه السّلام في الدرجة الثانية المختصّة بالخاصّة أن يسأل الحقّ شيئا من متاع الدنيا والآخرة ، حتّى بلغ في هذه الدرجة مبلغا في الانبساط خوطب عنده « أ » : « يا موسى ، سلني ، ولو ملحا لعجينك » فازداد بسطا حتّى قال ما قال في جرأته ، مثل :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ 7 / 143 ] و
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
[ 7 / 155 ] .
فمنهم من يحفظه اللّه تعالى « 1 » فيصون انبساطه عن أن تشوبه جرأة ، فيراعي صورة الأدب ولا يشطح ؛ ومنهم من يبسطه « 2 » غاية البسط « 3 » فيجترئ ويشطح ويخلع عن نفسه التقيّد بالأدب ، أو « 4 » يبوح ببعض أسرار الحضرة لكن لا يخرجه الانبساط إلى ترك الأدب ولا يوصله إلى حدّ الشطح .
مثال الأوّل الجنيد ، ومثال الثاني الحلّاج ، ومثال الثالث الشبلي « ب » - رضي اللّه عنهم « 5 » - روي أنّه قال : « شربت بالكأس التي شرب بها الحلّاج ، فصحوت
هامش
( 1 ) ه ، م ، ع ، د : - تعالى .
( 2 ) ج : يبسط . د : ينبسط .
( 3 ) د : الانبساط .
( 4 ) د : و .
( 5 ) ب ، ج : رحمة اللّه عليهم . ه : رحمهم اللّه . د : رضي اللّه عنه .
( أ ) عدة الداعي ( 123 ، الباب الثالث ) : « ففي الحديث القدسي : يا موسى ، سلني كل ما تحتاج إليه ، حتى علف شاتك وملح عجينك » .
( ب ) قال السلمي ( طبقات الصوفية : 337 ) : « أبو بكر الشبلي ، واسمه : دلف يقال : بن جحدر ، ويقال : ابن جعفر ويقال : اسمه جعفر بن يونس . سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يذكر ذلك .
وكذلك رأيته ببغداد مكتوبا على قبره . وهو خراساني الأصل ، بغدادي المنشإ والمولد . . . تاب في مجلس خير النسّاج ، وصحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ ، وصار أوحد وقته حالا وعلما .
وكان عالما فقيها على مذهب مالك . عاش سبعا وثمانين سنة ، ومات في ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ودفن في مقبرة الخيزران ، وقبره اليوم ظاهر » . جاءت ترجمته في حلية الأولياء : 10 / 366 . والرسالة القشيرية : 97 . تاريخ بغداد : 14 / 389 . وسائر كتب التراجم . وما أورده المصنّف من كلامه حكاه على ما يظهر عن شرح التلمساني .