وإذا ارتفعت الوسائط والحجب الزمانيّة والمكانيّة « 1 » كان الأبد عين الأزل والآخر عين الأوّل ، بانتهاء دائرة الوجود إلى النقطة الأولى ورجوعها إلى مبدئها بطلوع الوجه الباقي ، واضمحلال الكلّ ، وشهود معنى قوله تعالى « 2 » :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ 28 / 88 ] « أ » .
هامش
( 1 ) ع ن ، م : الكيانيّة .
( 2 ) د : عزّ وجلّ .
( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب :
السماع في البدايات سماع الوعد والوعيد من واعظ زكيّ بصوت رحيم حتّى يقع موقع القبول .
وفي الأبواب سماع لّمة الملك وإجابة داعي الحقّ بعد تمييزها عن لّمة الشيطان وهواجس النفس .
وفي المعاملات سماع أخبار الكتاب والسنّة وتطبيق المعاملة عليها ، وبناؤها على توحيد الوجهة .
وفي الأخلاق إجابة داعي الحقّ إلى التخلّق بأخلاقه والرضا بأحكامه .
وفي الأصول سماع القلب خطاب الربّ بقوله :فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ 2 / 152 ] وتقريبه بقوله : « من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، ومن أتاني مشيا أتيته هرولة . وفي الأودية تلقّي الحكم وقبول الإلهام .
وفي الأحوال قبول ملاطفات الحقّ في تحبّبه إلى العبد وسماع خطاب اتّباع الحبيب في قوله تعالى :فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ 3 / 31 ] .
وفي الولايات سماع نداءإِنَّنِي أَنَا اللَّهُ[ 20 / 14 ] من سرّه ، ثمّ من كلّ شيء .
وفي الحقائق سماع الاستجابة عند سماع قوله تعالى :فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي[ 2 / 186 ] بسمع الحقّ ، وسماع قوله تعالى :نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[ 50 / 16 ] بسمعه حين كان الحق سمعه .
وفي النهايات سماع العبد كلام الكلّ بسمع الحقّ تحقيقا ، وسماع الحقّ كلام الكلّ بسمع العبد تلبيسا .