ويملّ عن الخلق ، ويضيّق مداخل الشيطان ، ويصقل القلب فيرى مكائده ، ويسدّ بالتذكّر باب التمنّي ، ويقطع العلائق ويهجر الباطل باجتلاء نور الحقّ .
فليقتصر الطالب على الحقوق ، ويترك الحظوظ « 1 » « أ » .
هامش
( 1 ) د : + واللّه اعلم .
( أ ) قال الشارح في الاصطلاحات تتميما للباب :
التذكّر في البدايات الاتّعاظ بالمواعظ واستبصار العبر واستحضار ما اقتنص بالفكر .
وفي الأبواب استحضار ما قد فاته من الطاعات في الدنيا واستقراب ما هو آت من أحوال العقبى .
وفي المعاملات استذكار مبادي خلقته ليستحقر نفسه ، لقوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ[ 23 / 12 ] وقوله :أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً[ 19 / 67 ] وأمثالهما ، ويستيقن أن أصله العدم ، فيبنى على ذلك المعاملة من الحرمة ، والتفويض والرعاية والتسليم .
وفي الأخلاق ادّكار أن الإمكان معدن الشر والوجوب مصدر الخير ، فيجب تبديل الرذائل بالفضائل والتخلّق بالأخلاق الحميدة والشكر على النعم الجميلة .
وفي الأصول تذكّر العهد الأوّل وأنّ خاصيّة فطرته النور والوصل ، وخاصيّة نشأته الظلمة والفصل ، فيقصد النور ويأنس به ويذكر المحبوب ويتوجّه إليه وفاء بعهده .
وفي الأودية تذكّر العلم والحكمة المودّعين فيه ، فإنّ الحكمة ضالّة المؤمن ، وتفرّس أحوال العهد في الأزل ، فيتطلّع إليه حبّا للوطن .
وفي الأحوال توسّم أنوار الصفات ومحاسنها القديمة وتعرّف سبحات جمال الذات الأزليّة بعد النسيان ، فيعود إلى الحبّ الأوّل والهيمان .
وفي الولايات تذكّر وقت ذكر الحقّ إيّاه وصفاته والرجوع إلى ما كان عليه حالة غيبه من لقائه .
وفي الحقائق شهود ما شاهده في الأزل وعيان ما عاينه في الوقت الأوّل .