والبراءة من الرياء والنفاق ، وسائر أغراض الدنيا ، فإنّها تميت العقل وتزيل ملكة الاستبصار بالعبر .
- [ م ] وإنّما تجتنى « 1 » ثمرة الفكرة « 2 » بثلاثة أشياء :
بقصر « 3 » الأمل ، والتأمّل في القرآن ، وقلّة الخلطة والتمنّي والتعلّق والشبع والمنام .
[ ش ] إنّما تجتنى « 1 » ثمرة الفكرة « 2 » في مقام التذكّر ، لأنّ التذكّر أعلى من التفكّر .
وقد سبق أنّ تصحيح كلّ مقام إنّما يمكن في مقام أعلى منه ، ليطّلع عليه من فوق ، فيدرك ما فاته من بقاياه فيه « أ » .
فذكر « 4 » أنّ أسباب الاجتناء ثلاثة : الأوّل قصر الأمل باستقراب الأجل ، فإنّ من استقرب الأجل زهد في الدنيا وآثر الآخرة واجتهد « 5 » في تحصيل السعادة الآجلة وتذكّر ما بعد الموت وأحبّ لقاء اللّه وكره زخارف الدنيا وعلم أنّ العاقبة للتقوى ؛ وذلك من ثمرات التفكّر .
والثاني التأمّل في القرآن ومواعظه ، وزواجره وأحكامه ، والاعتبار بقصصه وأمثاله ، وامتثال أوامره « 6 » والاجتناب عن حدوده ومحارمه ؛ فإنّها تنوّر القلب ، وتذكّر الموت ، وتحصّل ثمرات الفكر من المعارف والحكم .
هامش
( 1 ) ج ، ب ، ع ، م خ ، ه : تجنى .
( 2 ) ب : الفكر . ع : التفكر .
( 3 ) ج ، ه : بتقصير .
( 4 ) د : فيذكر .
( 5 ) ج ، ب ، ه : فاجتهد .
( 6 ) ج : أمره .
( أ ) راجع ما مضى في الصفحة : 105 .