فالفكر إنّما يثمر المعارف والحقائق للمستعدّ بالتذكّر . قال :
- [ م ] وإنّما تنتفع بالعظة بعد حصول ثلاثة أشياء : بشدّة الافتقار إليها ، وبالعمى عن عيب الواعظ ، وبذكر الوعد والوعيد .
[ ش ] إنّما أشتدّ الافتقار إلى الوعظ « 1 » لمن كان ضعيف التفكّر « 2 » مبتديا ، فيتّعظ به ويتذكّر ما نسيه ، فإن لم يشتدّ افتقاره لم ينتفع بالوعظ . ومن أبصر عيب الواعظ لم يخشع قلبه بوعظه ولم يتأثّر به .
فليكن الطالب مشتغلا بعيوب نفسه عن عيب غيره ، سيّما الواعظ والشيخ فليعم عن تقصيرهما في العمل وإلّا لم ينتفع بهما « 3 » ؛ ومن لم ينظر إلى عيب غيره فكأنّما عمى عنه ، فاستعار « العمى » لعدم النظر ، مبالغة في التحذير عنه .
قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام « 4 » « أ » : « لا تنظر إلى من قال ، وانظر إلى « 5 » ما قال » .
وقال الشاعر « 6 » « ب » :
هامش
( 1 ) صحف في ب بعد الكتابة : العظة .
( 2 ) د : التذكّر . ه : الفكر .
( 3 ) ه : بها .
( 4 ) د :
أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه . ب ، ج ، س ، ه : أمير المؤمنين علي رضى اللّه عنه .
( 5 ) م : - إلى .
( 6 ) ب ، ع ، ه : + شعر .
( أ ) غرر الحكم : الفصل الثلاثون ، مما ورد من حكمه عليه السّلام في حرف الخاء باللفظ المطلق . عيون الحكم والمواعظ : 517 . كنز العمال : 6 / 197 ، ح 44218 . و 16 / 269 ، ح 44397 . جواهر المطالب :
1 / 5 و 2 / 151 .
( ب ) بحار الأنوار ( 78 / 456 ، عن كنز الكراجكي ) : « قال الخليل بن أحمد : اعمل بعلمي ولا تنظر . . . » .
وفي تاريخ دمشق ( 8 / 116 ) : « حج سالم الخوّاص فلقى ابن عيينة في السوق ، فقال : كنت أحب أن ألقاك وما كنت أحب أن ألقاك في هذا الموضع . قال : فأنشأ ابن عيينة يقول :إخذ بعلمي وإن قصرت في عملي * ينفعك علمي . . . » .