أمر صعب ، لا يمكن إلّا إذا كان الداعي على بصيرة ، يرى أنّه يدعوه من اسم إلى اسم « أ »
- [ م ] وبعد - فإنّ جماعة من الراغبين في الوقوف على منازل السائرين إلى الحقّ - عزّ اسمه - من الفقراء من أهل هراة والغرباء ، طال عليّ مسألتهم إيّاي زمانا أن ابيّن لهم في معرفتها بيانا يكون على معالمها عنوانا .
[ ش ] أي يكون على مقاماتها المعلومة بعلامة أعلمت بها عنوانا وتوقيعا تعرف هي به .
هامش
( أ ) يشير إلى قول هود - على نبيّنا وعليه السلام - :إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ 11 / 56 ] .
فالربّ على الصراط المستقيم ، وإذا كان آخذا بناصية شيء فالشيء الذي ناصيته بيده أيضا على الصراط المستقيم ؛ فالمدعوّ على الصراط المستقيم إلّا أنّ الداعي يدعوه من اسم إلى اسم ، مثلا يدعوه من الاسم المضلّ إلى الاسم الهادي ؛ فالكائن تحت سلطنة المضلّ على صراط مستقيم في ضلاله ويصل باستقامته فيه إلى جهنم ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يدعوه ليجعل المدعوّ نفسه تحت سلطنة الهادي ويصل باستقامته فيه إلى الجنة .
قال الشارح في شرحه للفص الهودي من فصوص الحكم ( ص 150 ) في قول ابن عربي :إنّ للّه الصراط المستقيم * ظاهر غير خفيّ في العموم« الصراط المستقيم طريق الوحدة التي هي أقرب الطرق إلى اللّه الواحد الأحد ، وذلك أنّ لكلّ اسم من الأسماء الإلهيّة عبدا هو ربّه ، وذلك العبد عبده ، فكلّ عين من الأعيان الوجوديّة مستند إلى اسم مرتبط به ، جار على مقتضاه ، سالك سبيله ، فهو على طريقه المستقيم المنسوب إليه .
ثمّ لمّا كانت الأسماء - على اختلاف مقتضياتها - أحديّة المسمّى ، كانت موصلة إلى المسمّي ، فهو اللّه الذي له أحديّة جميع الأسماء ، فكل يصل إلى اللّه مع اختلاف الجهات دائما ، فللّه الصراط المستقيم الذي عليه الكلّ . . .ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍفكلّ ماش فعلى صراط الرب المستقيم . . . » .
راجع أيضا شرح المتن المذكور في شرح القيصري للفصوص : 710 - 711 .