حتى اكتحلت بكحل إثمدهم « 1 » أنوار البصائر .
ولذلك قال الشيخ رضي اللّه عنه بعد ذلك : هم أهل ودّي وأحبابي . . إلخ ، فإن الشخص لا يحب إلّا من جانسه ، ولا يودّ إلا من كان بينه وبينه مؤانسة ، وفي هذا الكلام إشارة إلى أنه رضي اللّه تعالى عنه من جملتهم ، وطينته من طينتهم ، وما تقدم منه في التواضع والانكسار دليل على التحقيق في هذا المجد والفخار ، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك .
فنسأل اللّه تعالى أن يسلك بنا أحسن المسالك .
ثم دعا وسأل أنه لا يزال شمله مجتمعا بهم في اللّه تعالى ، وذنبه مغفورا . ونحن نسأله - أيضا - إتمام الصلاة والسلام على سيدنا محمّد المختار ، خير من أوفى ومن نذر ، ومن أكرم الجار ، وعلى آله وصحبه السادة الأبرار ، والتابعين ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم القرار .
وهذا الرّقم « 2 » لمن تعطش ليله في معاني هذه الأبيات ، وإلّا فنحن معترفون بالعجز والتقصير عن معانيها ، ( وإنّما الأعمال بالنّيات ) واللّه أعلم .
* * * * * *
هامش
( 1 ) الإثمد : معدن يكتحل به بعد طحنه . « المعجم المدرسي » ص 171 .
( 2 ) الرّقم : الكتابة . « لسان العرب » ج 5 ص 290 .