الانخفاض من الارتفاع ، لأن الشجرة لا يزيدها انخفاضها في عروقها إلّا ارتفاعا في رأسها ! .
فتواضع أيها الأخ في الطريق ، وخذ هذا الأصل العظيم من هذا العارف المتمكن ، يزل عنك كلّ تعويق .
ثم قال رضي اللّه تعالى عنه بعد ذلك : أحبهم . . إلخ أي : وإن لم أكن أنا منهم ، فإني أحبهم ، ومن أحب قوما فهو منهم ، كما ورد في الحديث : « المرء مع من أحبّ » « 1 » ، وكما قيل :
أحبّ الصّالحين ولست منهم * لعلّي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من بضاعته المعاصي * وإن كنّا سواء في البضاعة « 2 »
هامش
( 1 ) ( المرء مع من أحب ) الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب ج 4 ح 2640 عن عبد اللّه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال يا رسول اللّه كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( المرء مع من أحب ) .
وكذلك رواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه ج 2 ح 5127 والترمذي في كتاب الزهد عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه باب ما جاء أن المرء مع من أحب ج 4 ح 2385 .
( 2 ) هذه الأبيات للإمام الشافعي رضي اللّه عنه . قافية العين صفحة 52 .أحبّ الصالحين ولست منهم * لعّلي أن أنال بهم شفاعه
وأكره من تجارته المعاصي * ولو كنّا سواء في البضاعةفرد عليه الإمام أحمد بن حنبل تلميذه بلسان الأدب الرفيع :تحب الصالحين وأنت منهم * ومنكم سوف يلقون الشفاعة
وتكره من تجارتهم معاصي * وقاك اللّه من شرّ البضاعة